شهاده الثقات

(آل سعود فی میزان أهل السنه)

صالح بن سعد الحسن
المقدمه

بسم الله الرحمن الرحیم
الحمد لله وکفى، والصلاه والسلام على النبی المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى، أما بعد:
فإن حب الدنیا وکراهیه الموت تغلغل جذرهما فی قلوب الناس الیوم مصداقاً لما أخبر به النبی صلى الله علیه وسلم من حال أهل زمان الذل ” ولیقذفن الله فی قلوبکم الوهن قالوا وما الوهن یارسول الله ؟ قال: حب الدنیا وکراهیه الموت ” (رواه أحمد وأبو داود)، ولذا فإنه لا یستغرب خفاء کثیرٍ من الحقائق الشرعیه على الناس، وغیابها عن میدان الواقع لقله الداعین إلیها حباً فی الدنیا وکراهیهً للموت ولا حول ولا قوه إلا بالله .
وإن من تلک الحقائق تکفیر الحکام المرتدین عن الإسلام، الجاثمین على صدور المسلمین فی دیارهم، حیث تواطأ أکثر العلماء والدعاه وطلبه العلم المقتنعین بهذه الحقیقه على کتمها وإخفائها والإسرار بها لا سیما تکفیر حکام الجزیره العربیه من آل سعود قاتلهم الله، على اختلافٍ بینهم فی الاعتذار عن هذا التقصیر فمنهم من یعتذر بضعفه وعجزه ویقر بذنبه ویستغفر ربه …
ومنهم من لبس علیه فظن أن فی إظهار هذا الحکم إثاره للفتنه بین المسلمین وسبیلا إلى الاقتتال بینهم ونسی أن الفتنه الشرعیه التی هی الکفر والشرک أکبر وأشد من القتل، قال تعالى: {وَالْفِتْنَهُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [ البقره /۱۹۱ ] ونسی أن فتنته للناس بسکوته أشد مما یخشى حیث تتوالى الأجیال المسلمه على إحسان الظن بهؤلاء الطواغیت وتتولاهم دون أن تعرف حکم الله فیهم من وجوب البراءه منهم وبغضهم وعداوتهم وتکفیرهم …

ومنهم من رأى أن هذا هو الطریق الأسلم للدعوه الذی یحقق مکاسبها ویؤمّن لها الأرض الآمنه، وهو بهذا یخادع نفسه إذ لا یعرف هذا الصنف من الدعوه إلا کل شئٍ سوى الصدع بالتوحید وتحقیقه والکفر بالطاغوت فهو یشغل نفسه بالفروع وینسى الأصول، ویعالج المهم ویترک الأهم لا لشئٍ إلا لکونه داخلاً فی دائره الممکن فهو یذکّر الناس بترک الدخان والغناء ویتغافل عن حکم من یبیحه ویحلّله من الحکام ، یقیم الدنیا ولا یقعدها حین تُدمج إداره تعلیم الرجال مع تعلیم النساء، ویلوذ بالهرب حین یکفر بالله وتنطلق طائرات الصلیب من أرض الجزیره لتقتل المسلمین فی أفغانستان والعراق، کل ذلک لأنه یعلم أن فی الصدع بتکفیر هؤلاء الحکام استقبالَ البلاء بباب عریض، وفیه حقیقه الامتحان الذی یمحص الله به الصادقین من المنافقین ، کما أنه یعلم أنّ لهذا التکفیر تبعاته الثقیله من وجوب جهاد هؤلاء الطواغیت ومنابذتهم بالسیف امتثالاً لقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَکُونَ فِتْنَهٌ وَیَکُونَ الدِّینُ کُلُّهُ لِلّه} [الأنفال/۳۹].
ولقد مرّت بالمسلمین أحوال شبیهه بما نحن علیه الیوم من حیث خفاء الحق وقله الداعین إلیه کما هو معلومٌ من سیر الأئمه أحمد بن حنبل، وأحمد بن تیمیه، ومحمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى أجمعین، لذلک أیها الموحد لا تستوحش الطریق لقله السالکین، ولا ترفع رأساً بحال علماء السوء المنافقین، ولا تبتئس بما کانوا یفعلون، وأبشر ببشرى النبی صلى الله علیه وسلم: ” لا تزال طائفه من أمتی قائمه بأمر الله لا یضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى یأتی أمر الله وهم ظاهرون على الناس ” فإن من رحمه الله تعالى لنا ولطفه بنا أن أقام فی هذا الزمان من یجدد للأمه أمر دینها، من الشهود الثقات الذین بینوا حکم الله فی هؤلاء الطغاه، وها أنذا أدلک على سبیل النجاه فأجمع لک ما بینه علماء أهل السنه والجماعه فی حکام بلاد الحرمین من آل سلول الذین هم آخر عروش الرده انکشافاً، وأسوأها أثراً ونتیجه، آملاً أن أضیف کل ما یستجدّ فی هذا الموضوع فی أجزاء متتالیه، ومن یهده الله فلا مضل له ومن یضلل فلن تجد له ولیاً مرشدا وصلى الله وسلم على نبینا محمد وعلى آله وصحبه أجمعین .

صالح بن سعد الحسن
۱۹/ ۱۰ / ۱۴۲۴هـ

الشیخ أسامه بن لادن
رساله إلى ملک نجد والحجاز

(الحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .
إلى ملک نجد والحجاز فهد بن عبد العزیز، السلام على من اتبع الهدى، وبعـد..
فهذه رساله مفتوحه نبعث بها إلیک بعیداً عن ألقاب المجاملات الملکیه وألقاب التفخیم، وهی مصارحهٌ لک ببعض ما یمکن التصریح به مما ارتکبته أنت ومن حولک من أمورٍ عظامٍ فی حق الله ودینه، وحق عباده وبلاده، وحقِّ حرمه وأمته، فإن وضوح ما سنکتبه لک من حق، وجلاء ما فی هذه الرساله من الصواب، یدفعنا إلى الأمل بأن تخترق ما أحطت به نفسک من حجب عن سماع الحق، وجدر دون وصوله إلیک !!
أیها الملک ! مناسبه هذه الرساله هی ما تقوم به أنت والأمراء المتنفّذون من خداعٍ للناس ومحاوله لِلّعب على عقولهم وامتصاصٍ لغضبهم علیکم ونقمتهم على حکمکم بما تقومون به من (إصلاحات) هامشیه خادعه تدخل فی باب المُسکِّناتٍ والمهدئات الآنیه لنقمتهم، ومن ذلک ما قمتم به من تأسیس مجلس الشورى الذی انتظرته الأمه طویلاً !! وخیّب آمالها بعد أن وُلد میتاً، وما قمتم به أخیراً من تعدیلٍ وزاریٍ هامشیٍ لم یمسّ رأسَ الداء وأساسَ البلاء الذی هو أنت ووزیر دفاعک ووزیر داخلیتک وأمیر الریاض ومن على شاکلتکم !!
ومناسبه هذه الرساله المهمّه لن تدفعنا إلى تخطّی جوهر الخلاف معک، وأساس الصراع مع حکمک، وهذا الجوهر والأساس لیس هو ما یتبادر إلى ذهنک مما عملت على إشاعته فی عهدک , ومکّنت له من بعدک من ظلمٍ للعباد وٍهضم لحقوقهم، وخاصه العلماء منهم والدعاه والمصلحین والتجار وشیوخ القبائل !!
ولا هو ما عرّضت له الأمه عامه من إهانهٍ لکرامتها وتدنیسٍ لمقدساتها وسلبٍ لخیراتها ونهبٍ لثرواتها، ولا هو أیضاً ما شاع فی عهدک من الرشاوی والعمولات وانتشر من المحسوبیه والفساد الإداری و الأخلاقی !! ولا هو کذلک ما قَدَّمْتَ إلیه البلاد من انهیارٍ اقتصادی مذهل وصل بها إلى درجه الإفلاس !!
فهذه الأمور المهمّه سنعرض لبعضها لاحقاً بعد أن نعرض أولاً لجوهر الخلاف معک وأساسه الذی هو خروج نظام حکمک عن مقتضیات لا إله إلا الله ولوازمها التی هی أساس التوحید الفارق بین الکفر والإیمان لأن کلَّ تلک الأمور ناجمهٌ عن خروجک ونظام حکمک عن مقتضیات التوحید , ولوازمه !! وبما أننا سنصدر ـ إن شاء الله ـ قریباً بحثاً یتناول أوجه هذا الخروج بشکلٍ أکثر تفصیلاً فإننا سنقتصر فی هذه الرساله الموجزه على بیان وجهین من وجوه هذا الخروج وهما:
أولاً: حکمک بغیر ما أنزل الله وتشریعک له:
لقد تواترت نصوص القرآن والسنه وأقوال علماء الأمه على أنّ کل من سوغ لنفسه أو لغیره اتباع تشریعٍ وضعیٍ أو قانونٍ بشری مخالفٍ لحکم الله، فهو کافرٌ خارجٌ عن المله.
یقول الله تبارک وتعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِینَ یَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَیْکَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِکَ یُرِیدُونَ أَن یَتَحَاکَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن یَکْفُرُواْ بِهِ وَیُرِیدُ الشَّیْطَانُ أَن یُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِیدًا} [النساء/۶۰] یقول الشیخ عبد الرحمن بن حسن آل الشیخ رحمه الله فی تفسیر هذه الآیه (من دعا إلى تحکیم غیر الله ورسوله فقد ترک ما جاء به الرسول صلى الله علیه وسلم ورغب عنه وجعل لله شریکاً فی الطاعه وخالف ما جاء به رسول الله صلى الله علیه وسلم فیما أمره الله تعالى به فی قوله: {وَأَنِ احْکُم بَیْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن یَفْتِنُوکَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَیْک}.
وقوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّکَ لاَ یُؤْمِنُونَ حَتَّىَ یُحَکِّمُوکَ فِیمَا شَجَرَ بَیْنَهُمْ ثُمَّ لاَ یَجِدُواْ فِی أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَیْتَ وَیُسَلِّمُواْ تَسْلِیمًا} [ النساء/۶۵] فمن خالف ما أمر الله به ورسوله صلى الله علیه وسلم بأن حَکَمَ بین الناس بغیر ما أنزل الله أو طلب ذلک اتباعاً لما یهواه ویریده فـقـد خلع ربقه الإسلام والإیمان من عنقه , وإن زعم أنه مؤمن فإن الله تعالى أنکر على من أراد ذلک وکذّبهم فی زعمهم الإیمان لما فی ضمن قوله (یزعمون) من نفی إیمانهم فإن (یزعمون) إنما یُقال غالباً لمن ادعى دعوى هو فیها کاذب لمخالفته لموجبها وعمله بما ینافیها، یحقق هذا قوله (وقد أمروا أن یکفروا به) لأن الکفر بالطاغوت رکن التوحید، کما فی آیه البقره، فإذا لم یحصل هذا الرکن لم یکن موحّداً، والتوحید هو أساس الإیمان الذی تصلح به جمیع الأعمال وتفسد بعدمه , کما أن ذلک بیّن فی قوله تعالى: {فَمَنْ یَکْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَیُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَکَ بِالْعُرْوَهِ الْوُثْقَىَ} [البقره/۲۵۶] وذلک أن التحاکم إلى الطاغوت إیمان به) ویقول الشیخ محمد بن إبراهیم آل الشیخ رحمه الله فی تفسیر هذه الآیه: (وقد نفى الله الإیمان عمن أراد التحاکم إلى غیر ما جاء به الرسول صلى الله علیه وسلم من المنافقین کما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِینَ یَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَیْکَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِکَ یُرِیدُونَ أَن یَتَحَاکَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن یَکْفُرُواْ بِهِ وَیُرِیدُ الشَّیْطَانُ أَن یُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِیدًا} [النساء/۶۰] فإن قـوله عز وجل (یزعمون) تکذیبٌ لهم فیما ادعوه من الإیمان فإنه لا یجتمع التحاکم إلى غیر ما جاء به الرسول صلى الله علیه وسلم مع الإیمان فی قلب عبدٍ أصلاً بل أحدهما ینافی الآخر.
والطاغوت مشتق من الطغیان وهـو تجاوز الحدّ فکل مَنْ حَکَم بغیر ما جاء به الرسول صلى الله علیه وسلم أو حاکم إلى غیر ما جاء به الرسول صلى الله علیه وسلم فقد حکم بالطاغوت وحاکم إلیه أ.هـ (من رساله تحکیم القوانین للشیخ محمد بن إبراهیم آل الشیخ) ویقول الله عز وجل: {أَفَحُکْمَ الْجَاهِلِیَّهِ یَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُکْمًا لِّقَوْمٍ یُوقِنُونَ} [ المائده/۵۰] یقول ابن کثیر فی تفسیر هذه الآیه: ینکر الله تعالى على من خرج عن حکم الله المحکم المشتمل على کل خیر الناهی عن کل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التی وضعها الرجال بلا مستند من شریعه الله، کما کان أهل الجاهلیه یحکمون به من الضلالات والجهالات مما یضعونها بأرآئهم وأهوائهم، وکما یحکم به التتار من السیاسات الملکیه المأخوذه من ملکهم جنکیز خان الذی وضع لهم الیاسق وهو عباره عن أحکام اقتبسها من الیهودیه والنصرانیه والمله الإسلامیه وغیرها. وفیها کثیر من الأحکام أخذها من مجرد هواه فسارت فی بنیه شرعا متبعاً یقدمونها على الحکم بکتاب الله وسنه رسوله صلى الله علیه وسلم فمن فعل ذلک فهو کافرٌ یجب قتله حتى یرجع إلى حکم الله ورسوله صلى الله علیه وسلم فلا یحکم سواه فی قلیل ولا کثیر) أ. هـ
وهل الیاسق هذا إلا مثالٌ متقدمٌ للقوانین التی تحکمها أنت ونظام حکمک ومن على شاکلته من الأنظمه الیوم ؟؟‍‍
إن تحکیم القوانین الوضعیه والتحاکم إلیها هو بلا شک عباده ممن یفعل ذلک لواضع هذه القوانین , واستعبادٌ مِنْ مُشَرّعها لمن یتبعونه ویطیعونه فی تشریعاته تلک من دون الله.
وهذا المعنى بیّنه رسول الله صلى الله علیه وسلم لعدی بن حاتم فی الحدیث الذی أخرجه الترمذی وغیره وحسنه أن عدی ابن حاتم رضی الله عنه- وکان نصرانیاً- سمع النبی صلى الله علیه وسلم وهو یقرأ هذه الآیه {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِیحَ ابْنَ مَرْیَمَ} [ التوبه/۳۱] فقال یا رسول الله إنّا لسنا نعبدهم فقال رسول الله صلى الله علیه وسلم ألیس یحرمون ما أحل الله فتحرمونه , ویحلون ما حرم الله فتحلونه ؟! قال بلى قال فتلک عبادتهم) !
إن عدیّ بن حاتم رضی الله عنه کان یظن أن العباده مقتصره على تقدیم الشعائر التعبدیه کالصلاه ونحوها ولما کان النصارى لا یصلّون لأحبارهم ورهبانهم ظن أنهم لا یتخذونهم أرباباً لکن رسول الله صلى الله علیه وسلم أزال عنه هذا اللبس وبیّن له أنهم بطاعتهم إیاهم فی التحلیل والتحریم على وجهٍ مخالف للشرع , فقد اتخذوهم أرباباً من دون الله .
وهذا المعنى للعباده الذی بیّنه الرسول صلى الله علیه وسلم لعدی بن حاتم رضی الله عنه هو الذی أجمعت علیه الأمه وتواتر عن العلماء الأئمه الذین سنذکر بعض أقوالهم فیما یلی باختصار:
یقول ابن حزم عن قوله تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهَِ} [ التوبه/۳۱] لمّا کان الیهود والنصارى یحرمون ما حرّم أحبارهم ورهبانهم ویحلّون ما أحلّوا کانت هذه ربوبیهً صحیحهً وعبادهً صحیحهً قد دانوا بها , وسمّى الله تعالى هذا العمل – اتخاذ أرباب من دون الله – عباده وهذا هو الشرک من دون الله بلا خلاف) وقال شیخ الإسلام ابن تیمیه رحمه الله بعد أن أورد حدیث عدی بن حاتم السابق (وکذلک قال أبو البختری أما إنهم لم یصلوا لهم ولو أمروهم أن یعبدوهم من دون الله ما أطاعوهم ولکن أمروهم فجعلوا الحلال حراما والحرام حلالا فأطاعوهم فکانت تلک الربوبیه…فقد بین النبی صلى الله علیه وسلم أن عبادتهم إیاهم کانت فی تحلیل الحرام وتحریم الحلال لا أنهم صلّوا لهم وصاموا ودعوهم من دون الله , فهذه عباده الرجال , وقد ذکر الله أن ذلک شرک بقوله: {لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا یُشْرِکُونَ} [ التوبه/۳۱]) ویقول الشیخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله مبوباً حدیث عدی السابق (من أطاع العلماء والأمراء فی تحریم ما أحل الله أو تحلیل ما حرم الله فقد اتخذهم أرباباً) أ.هـ .
ویقول شیخ الإسلام ابن تیمیه رحمه الله: (ومن المعلوم بالاضطرار من دین الإسلام، وباتفاق جمیع المسلمین أن من سوّغ اتباع غیر دین الإسلام واتباع شریعهٍ غیرِ شریعه محمدٍ صلى الله علیه وسلم فهو کافر) أ.هـ ویقول رحمه الله: (فالإسلام یتضمن الاستسلام لله وحده, فمن استسلم له ولغیره کان مشرکاً, ومن لم یستسلم له کان مستکبراً عن عبادته والمشرک به والمستکبر عن عبادته کافرٌ والاستسلام له وحده یتضمن عبادته وحده وطاعته دونه) .
ویقول الشیخ محمد بن إبراهیم آل الشیخ (مفتی المملکه سابقاً) رحمه الله (إن من الکفر الأکبر المستبین تنـزیل القانون اللعین منزله ما نزل به الروح الأمین على قلب محمد صلى الله علیه وسلم لیکون من المنذرین بلسان عربی مبین فی الحکم به بین العالمین والرد إلیه عند تنازع المتنازعین).
ویقول فی رساله وجهها إلى أمیر الریاض (فی وقته) بشأن القوانین الوضعیه التی یتحاکم إلیها فی الغرفه التجاریه بالریاض وبیان أنها کفرٌ ناقل عن المله (واعتبار ُشیء من القوانین للحکم بها ولو فی أقل القلیل لا شک أنه عدم رضا بحکم الله ورسوله ونسبه حکم الله ورسوله إلى النقص وعدم القیام بالکفایه فی حل النزاع وإیصال الحقوق إلى أربابها وحکم القوانین إلى الکمال وکفایه الناس فی حل مشاکلهم, واعتقاد هذا کفرٌ ناقل عن المله والأمر کبیر مهم ولیس من الأمور الاجتهادیه…وتحکیم شرع الله وحده دون کل ما سواه شقیق عباده الله وحده دون ما سواه، إذ مضمون الشهادتین أن الله هو المعبود وحده لا شریک له وأن یکون رسوله هو المتبع المحکَّمُ ما جاء به فقط، ولا جردّت سیوف الجهاد إلا من أجل ذلک والقیام به فعلاً وترکاً وتحکیماً عند النزاع
و یقول العلامه الشیخ محمد الأمین الشنقیطی فی (أضواء البیان) (تحکیم النظام المخالف لتشریع خالق السموات والأرض فی أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم کفرٌ بخالق السموات الأرض وتمرد على نظام السماء الذی وضعه مع خلق الخلائق کلها وهو أعلم بمصالحها سبحانه وتعالى أن یکون معه مشرِّعٌ آخرُ علواً کبیراً {أَمْ لَهُمْ شُرَکَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّینِ مَا لَمْ یَأْذَن بِهِ اللَّهُ} [ الشورى/۲۱] {قُلْ أَرَأَیْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَکُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَکُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ} [ یونس/۵۹] .
ویقول الشیخ محمد حامد الفقی رحمه الله فی تعلیقاته على کتاب التوحید، فی شأن مُحکِّم القوانین الوضعیه، (فهو بلا شک کافرٌ مرتدّ إذا أصرّ علیها ولم یرجع إلى الحکم بما أنزل الله، ولا ینفعه أی اسم تسمّى به ولا أی عمل من ظواهر أعمال الصلاه والصیام والحج ونحوها) أ.هـ .
ویقول الشیخ أحمد محمد شاکر رحمه الله فی تحکیم القوانین الوضعیه:(فهذا الفعل إعراض عن حکم الله ورغبهٌ عن دینه وإیثارٌ لأحکام الکفار على حکم الله سبحانه، وهذا کفرٌ لا یشک أحدٌ من أهل القبله على اختلافهم فی تکفیر القائل به والداعی إلیه) أ.هـ .
هذه أدلهٌ من الوحی صحیحهٌ ونقولٌ عن العلماء صریحه فی محل النـزاع تقطع الخلاف وتسکت الجدل وتخرس المکابره ولولا مخافه التطویل لاسترسلنا فی هذه الأدله والنقول، فهذا الموضوع یشکل الموضوع الرئیسی فی القرآن الکریم کله ولکن نظن أن فیما ذکرنا کفایه لمن کان له قلب أو ألقى السمع وهو شهید.
بقی أن نذکرک بما تمارسه أنت ونظام حکمک من تحکیم لهذه القوانین الکفریه وتعطیل لأحکام الله الشرعیه . إن الإنسان العادی ـ فضلاً عن الباحث المدقق ـ لا یجد عناءً فی إثبات أنک ونظام حکمک مشرعون ومحکِّمون للقوانین الوضعیه وملزمون الناس بالتحاکم إلیها، فنظرهٌ خاطفهٌ على لوائح المحاکم التجاریه والقوانین التی تشّرع وتبیح المعاملات الربوبیه فی البنوک وغیرها، وقانون العمل والعمال وقانون الجیش العربی السعودی، وغیر ذلک من القوانین الکفریه التی تؤکد المدى الذی وصل إلیه تحکیم هذه القوانین الکفریه من التوسع والنفوذ داخل البلاد. وقد ذکرت مذکره النصیحه وجود عشرات الهیئات القانونیه التی تحکم بین الناس بالقوانین الوضعیه التی تسوسون بها البلاد والعباد فی الداخل، ناهیک عما یحکم البلاد فی علاقتها الخارجیه من تلک القوانین التی نأخذ مثالاً لها التزامکم بالتحاکم إلى هیئه تسویه المنازعات بین دول مجلس التعاون الخلیجی، فهذه الهیئه التی تتحاکم إلیها الدول المتنازعه الأعضاء فی المجلس وفی مقدمتها دوله المقر (السعودیه) هَیْئهٌ قانونیّهٌ کفریّهٌ وضعیهٌ مما لا یدع مجالاً للشک، فقد نَصَحَتْ مُبَیِّنهً مصادرَ أحکامها وقوانینها فی الماده التاسعه من نظامها الأساسی قائله (تصدر الهیئه توصیاتها وفتاویها وفقاً لـ:
۱ـ أحکام النظام الأساسی لمجلس التعاون.
۲ـ والقانون الدولی.
۳ـ والعرف الدولی.
۴ـ ومبادئ الشریعه الإسلامیه، على أن ترفع تقاریرها بشأن الحاله المطروحه علیها إلى المجلس الأعلى لاتخاذ ما یراه مناسباً).
أیُّ استهزاءٍ هذا بدین الله وأیُّ احتقارٍ لشریعـته؟؟؟‍‍‍‍‍‍‍‍
أما اکتفیتم من الکفر والضلال بأن جعلتم شریعه الله السماویه وأحکامه القرآنیه فی آخر قائمه مصادر أحکامکم وقوانینکم مقدماً علیها حثاله أفکار البشر الوضعیه وعادات وأعراف الأمم الجاهلیه وأحکام النظم القانونیه الکفریه حتى جعلتموها تحت رحمه مجلسکم الأعلى لیتخذ منها ما یراه مناسباً لهواه ؟؟؟
ماذا یقول حماه الدین وحراس العقیده ودعاه التوحید فی التحاکم إلى مثل هذه الهیئات والمحاکم یا ” خادم الحرمین ” ؟!
إن الإجابه واضحه وضوح الشمس فی رابعه النهار لا تقبل التلکؤ ولا التلعثم ولا المراوغه ولا المداهنه، کما بینّا فیما سبق،إنه کفر بواح مخرج من المله بدلیل الکتاب والسنه وإجماع الأمه.وهذه بعض فتاوى العلماء الأعلام، تبین وجود هذه القوانین من جهه وحکمها الشرعی من جهه أخرى.
یقول الشیخ محمد بن إبراهیم رحمه الله عن قوانین المحاکم التجاریه فی رساله وجّهها إلى أمیر الریاض فی وقته (وقد انتهى إلینا نسخه عنوانها نظام المحکمه التجاریه بالمملکه العربیه السعودیه ودرسنا قریباً نصفها فوجدنا ما فیها نظماٌ وضعیه قانونیه لا شرعیه…. اعتبارُ شیءٍ من القوانین للحکم بها ولو فی أقل القلیل لاشک أنه عدم رضا بحکم الله ورسوله… واعتقاد هذا کفرٌ ناقلٌ عن المله) أ.هـ .
ویقول رحمه الله فی رساله وجهها إلى رئیس المحکمه العلیا بالریاض فی شأن قانون (نظام العمل والعمال) الذی یحکمه مکتب العمل والعمال وما یجب على المحاکم الشرعیه تجاهه (من محمد بن إبراهیم إلى حضره فضیله رئیس المحکمه العلیا بالریاض، السلام علیکم ورحمه الله وبرکاته وبعد، فقد اطلعنا على خطابکم حول المعاملات التی ترد من مکتب العمل والعمال.والذی یتعّین اتباعه فی مثل هذا أنّ ما أحیل للمحکمه للبتّ فیه وإنهائه فعلى المحکمه النظر فیه لأنه من صمیم عملها أما إذا أحیلت المعامله لإنفاذ توجیه من مکتب العمل ثم تعاد إلیه لینهیها بموجب تعلیمات ونظم ما أنزل الله بها من سلطان فلا یسوغ للمحکمه الالتفات لمثل هذا التوجیه لأن ذلک یعد من المحکمه موافقه بل مساعده على التحاکم بغیر ما أنزل الله) أ.هـ رئیس القضاء۲۳/۱۰/۱۳۷۹هـ .
وفی نفس الموضوع (نظام العمل والعمال) کتب الشیخ العلامه عبد الله بن حمید رئیس القضاء رحمه الله رسالته المعروفه فی بیان أن التحاکم إلى قوانین هذا النظام کفرٌ ناقل ٌعن المله.
هذه بعض الفتاوى التی تثبت وجود هذه القوانین من جهه وتبین الحکم الشرعی لها من جهه أخرى ولا داعی للاستطراد فالأمر واضح جلی.
ومما هو معروف أن هنالک فَرْقا جلیاً بین من یرتکب کبائر من قبیل أکل الربا مع اعتقاده بحرمتها، وبین من یشرّع قوانین تبیح تعاطی هذه الکبائر، فالذی یتعاطى الربا مثلاً وهو مقر بحرمته مرتکبٌ لکبیره من أکبر الکبائر والعیاذ بالله لکن الذی یشرّع ویقنن القوانین التی تبیح الربا فهو کافرٌ مرتد !!
ولسنا بحاجه إلى تنبیه الناس إلى أبراج البنوک الربوبیه التی تزاحم مآذن الحرمین الشریفین وتعمل بقوانینکم الوضعیه.
إن قول الله تبارک وتعالى: {فَلاَ وَرَبِّکَ لاَ یُؤْمِنُونَ حَتَّىَ یُحَکِّمُوکَ فِیمَا شَجَرَ بَیْنَهُمْ ثُمَّ لاَ یَجِدُواْ فِی أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَیْتَ وَیُسَلِّمُواْ تَسْلِیمًا} [ النساء/۶۵]. حکمٌ منه تعالى بنفی الإیمان عمّن لم یحکّم شرعه مستسلماً منقاداً، وقد أکد سبحانه هذا الحکم بأدوات التأکید المختلفه وفی مقدمتها قسمٌ بنفسه سبحانه وتعالى، وهذه الآیه مع ما سبق من بیان النبی صلّى الله علیه وسلّم لعدی بن حاتم فی آیه {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} تدحض أیه شبهٍ وتقطع أی متعلق یمکن أن یتشبث به المخالف.
الوجه الثانی: موالاه الکفار ومعاداه المسلمین:
لیست هنالک سِمَهٌ للسیاسه الخارجیه فی نظام حکمکم أبرز من ربطکم إیاها بمصالح الدول الغربیه والصلیبیه والأنظمه الطاغوتیه فی البلاد الإسلامیه، ومُثْبِتُ هذه الحقیقه لا یحتاج إلى کثیر عناء فالقاصی قبل الدانی یعرف مدى هذا الارتباط، فنظام حکمکم الذی یتبجح بحمایه العقیده وخدمه الحرمین هو الذی أعلن عن دفع أربعه ملیارات من الدولارات مساعده للإتحاد السوفیتی السابق الذی لم یغسل بعد یدیه الملطخه بدماء الشعب المسلم فی أفغانستان، وذلک سنه ۱۹۹۱م !!
ونظام حکمکم حارس العقیده السمحه هو الذی دفع قبل ذلک آلاف ملایین من الدولارات للنظام النصیری السوری سنه ۱۹۸۲م، مکافأه له على ذبح عشرات الآلاف من المسلمین فی مدینه حماه، وهو کان یدعم الموارنه النصارى من حزب الکتائب اللبنانی ضد المسلمین هناک، ونظام حکمکم الرشید !! هو الذی دفع ملیارات الدولارات للنظام الطاغوتی الذی یطحن الإسلام والمسلمین فی الجزائر، ونفس النظام هو الذی دعم بالمال والسلاح المتمردین النصارى فی جنوب السودان.
ومع کل هذه العظائم الجمّه فی حق المله والأمه، فإن نظام حکمکم أفلح إلى حین فی مخادعه بعض الناس وتضلیلهم عن هذه الحقائق، إلا أن الله أبى إلا أن یکشف حقیقتکم بأحداث الیمن الأخیره التی مزقت آخر الأقنعه التی کنتم تتموهون بها وتضللون الناس من ورائها، فقد کان دعمکم السیاسی والعسکری للشیوعیین الیمنیین القاصمه التی قصمت ظهرکم سیاسیاً الحالقه التی حلقت مصداقیتکم إسلامیاً…إن أحداث الیمن أوقعتکم فی تناقض فظیع، أظهر أن دعمکم للمجاهدین الأفغان لیس حباً فی الإسلام، ولکن حمایه للمصالح الغربیه التی کان یهددها کسب الروس للمعرکه هناک، وإلا فإن الشیوعی الأفغانی لا یختلف عن الشیوعی الیمنی والمسلم الیمنی لا یختلف عن المسلم الأفغانی أیضاً، فکیف نفسر دعمکم للمسلمین ضد الشیوعیین فی أفغانستان، ودعمکم للشیوعیین ضد المسلمین فی الیمن؟؟؟؟.
هذا التناقض لا یمکن أن یفهمه إلا من علم أن سیاستکم مملاه علیکم من الخارج من قبل الدول الغربیه الصلیبیه التی ربطتم مصیرکم بمصالحها، ولذا فما تقومون به أحیانا من دعم لبعض القضایا الإسلامیه لیس دافعه ـ کما بیّنا ـ حب القضـایا الإسلامیه ومناصره أهلها، بل دافعه الحقیقی هو حمایه مصالح الدول الغربیه الکافره التی قد تلتقی مع تلک القضایا الإسلامیه، کما حصل فی أفغانستان، والدلیل على ذلک أن القضایا الإسلامیه التی تتعارض مع المصالح الغربیه، وقفتم فیها لدعم تلک المصالح على حساب أصحاب القضایا المسلمین، فهذا شعب الصومال المسلم قد وقفتم ضد مصالحه مع السیاسه الأمریکیه وبذلتم فی ذلک مال الأمه المغصوب، ورجالها المکرهین، وقبل ذلک وبعده ها هی قضیه فلسطین أم القضایا الإسلامیه، قد بارکتم مسیره التطبیع والترکیع والتضییع التی تسیّر فیها ومضیتم فی مسلسل السلام والاستسلام المفروض فیها، وتطوعتم بدفع جزء کبیر من تکالیف العملیه رغم الضائقه الاقتصادیه التی تمر بها البلاد، حیث تبرعتم بمائه ملیون دولار لسلطه یاسر عرفات العلمانیه التی جیء بها لتمارس ما عجزت عن تحقیقه سلطات الاحتلال الیهودی من قمع ضد الشعب الفلسطینی المسلم، ومحاربه لحرکاته الجهادیه وفی مقدمتها حرکه المقاومه الإسلامیه (حماس)، ولم یمنعکم من دعم سلطه عرفات واستقباله فی الریاض موقفه العدائی منکم إبان حرب الخلیج ودعمه الواضح لصدام حسین، فقد بلعتم منه تلک الإهانه مراعاهً لخاطر الراعی الأمریکی لمسیره السلام المزعوم !!
ولا غرو فی ذلک، فحتى لو لم تکن على قناعهٍ شخصیهٍ بعملیه السلام المزعوم، فلیس أمامک إلا الاستجابه لأوامر ولی أمرک الأمریکی، أو لیس الرئیس الأمریکی کلینتون هو الذی لّما زار البلاد رفض أن یزورک فی الریاض،وأصر على أن تأتیه صاغراً ذلیلاً فی القواعد الأمریکیه فی حفر الباطن؟!
الرئیس الأمریکی بتصرفه ذلک أراد أمرین !!
أولهما: أن یؤکد أنّ زیارته أساساً هی لقواته المرابطه فی تلک القواعد!!.
وثانیهما: أن یلقنک درساً فی الذله والمهانه حتى تعلم أنه ولی أمرک حقیقهً حتى داخل مملکتک المزعومه التی لیست فی الحقیقه أکثر من محمیه أمریکیه یسری علیها القانون الأمریکی!!
إن مما لاشک فیه ولا نزاع بین العلماء أن موالاه الکفار ومناصرتهم ضد المسلمین تعتبر ناقضاً قطعیاً من نواقض الإسلام، وقد ذکرها شیخ الإسلام ابن تیمیه والشیخ محمد بن عبد الوهاب فی نواقض الإسلام العشره، والله تبارک وتعالى یقول: {یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْیَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِیَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِیَاء بَعْضٍ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنکُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ یَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ} [ المائده/۵۱ ] وقال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا یُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْیَوْمِ الْآخِرِ یُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ کَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِیرَتَهُمْ}[ المجادله/۲۲] وقد جعل تعالى اتخاذ الکافرین أولیاء من دون المؤمنین – ابتغاءً للعزه عندهم – من خصائص المنافقین، قال تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِینَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِیمًا * الَّذِینَ یَتَّخِذُونَ الْکَافِرِینَ أَوْلِیَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِینَ أَیَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّهَ فَإِنَّ العِزَّهَ لِلّهِ جَمِیعًا} [ النساء/۱۳۸-۱۳۹]
وموالاه الکفار کما قال أهل العلم هی إکرامُهم والثناءُ علیهم والنصرهُ والمعاونهُ لهم على المؤمنین والمعاشرهُ وعدمُ البراءه منهم ظاهراً، فهذه ردّهٌ مَنْ فَعَلَها یجب أن تجرى علیه أحکام المرتدین، کما یدل على ذلک الکتاب والسنه وأقوال علماء الأمه المقتدى بهم،ولله در القائل:
ومن یتول الکافرین فمثلهـم ولا شک فی تکفـیره عند من عـقل
وکل محب أو معین وناصــر ویُظْهر جهراً للوفـاق على العـمل
فهم مثلهم فی الکفر من غیر ریبهٍ وذا قول من یدری الصواب من الزلل

فماذا یقول أهل العقیده النقیه والتوحید الخالص أیها الملک فی أفعالکم الکفریه ؟ وبماذا یجادل الذین یدافعون عنکم بالباطل ؟!
{هَاأَنتُمْ هَـؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِی الْحَیَاهِ الدُّنْیَا فَمَن یُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ یَوْمَ الْقِیَامَهِ أَم مَّن یَکُونُ عَلَیْهِمْ وَکِیلاً}[ النساء/۱۰۹].
والآن وبعد أن تبین خروج نظام حکمک عن مقتضیات کلمه التوحید وعقیدته السمحه التی تتشدق دائماً بدعوى حمایتها، تعال لنقوِّم بکل موضوعیه إنجازاتک فی المجال الدنیوی بعد أن کشفنا حقیقتکم بالمیزان الشرعی !!
وسنناقش معک ذلک فی النقاط التالیه:
أولاً: الوضع الإقتصادی:
لا شک أنک تدرک معنا أن البلاد ترقد على بحیره من النفط تمثل ربع احتیاطی العالم من هذه الماده التی لا تخفى أهمیتها، وتدرک معنا أیضاً أن البلاد تنتج ثلث إنتاج منظمه الأوبک، وتدرک معنا کذلک أن متوسط الدخل الیومی للبلاد خلال الأعوام الماضیه کان یساوی مائه ملیون دولار یومیاً من عائدات النفط، فضلاً عن احتیاطی مالی کان یقدر مع بدایه تولیک الحکم بمائه وأربعین ملیار دولار، أی أکثر من احتیاطی الولایات المتحده وبریطانیا وفرنسا مجتمعه فی ذلک الوقت !!
لقد کانت البلاد فی ظل المعطیات الاقتصادیه السابقه وقله عدد السکان نسبیاً تشکل ظاهرهً اقتصادیهً مناهضهً للحس الاقتصادی السلیم عند بعض من ظنوا أنه لن یأتی الیوم الذی ینهار فیه اقتصاد البلاد لتصبح من أکثر الدول مدیونیه فی العالم.
لکن سیاستک الانتحاریه خیّبت آمال هؤلاء وغیرهم، فلم یکد یمضی عقد من الزمان على تولیک الحکم، حتى انقلبت کل الموازین وتبدل کل شیء، فأصبحت البلاد مدینه بما یناهز ثمانین بالمائه من مجمل دخلها، وتحول المواطن من صاحب أکبر احتیاطٍ مالی إلى أحد أکثر المواطنین دیناً فی العالم.
وألقى الوضع الاقتصادی المنهار بکل ثقله على حیاه المواطنین والمقیمین الذین أثقلت کواهلهم الضرائب والمکوس وخنق جیوبهم غلاء الماء والکهرباء والغذاء، حیث ارتفعت أسعار هذه المواد بشکلٍ جنونیٍ لم یسبق له مثیل !!
ولم یکن وضع التعلیم بمنأى عن الکارثه، حیث تعانی المدارس من اکتظاظ کبیر فی الفصول یعانی من نتیجته الطلاب والأساتذه وأولیاء الأمور، وزاد من سوء الوضع عجز الوزاره عن صیانه الفصول الموجوده بالفعل، فضلاً عن عجزها عن بناء فصول جدیده !!
ولیس وضع المستشفیات بأحسن من وضع المدارس، حیث عجزت الدوله حتى عن صیانه المستشفیات التی تحوّل کثیر من أجنحتها إلى ما یشبه مسالخ بشریه فی ظل عدم توفر الدواء والعلاج والعنایه الطبیه المطلوبه، ناهیک عن عجز الوزاره عن بناء مستشفیات جدیده، ومما زاد وضع البلاد سوءاً على سوء تفشی البطاله بین صفوف الشباب والخریجین من أصحاب الشهادات الجامعیه، حیث یقدر عدد العاطلین من هؤلاء ممن أعیاهم توفیر فرصه العمل بمائه وخمسین ألف یزداد عددهم کل عام وتتقلص سوق العمل وتنکمش أمامهم على الدوام بفعل الأزمه الاقتصادیه الحالیه التی تزداد سوءاً على سوء.
ومع اشتداد هذه الأزمه وتفاقم الأوضاع سوءاً، لا تستحی أنت ونظام حکمک أن تدعوا الناس إلى الاقتصاد فی الاستهلاک فی الطاقه وغیرها فی الوقت الذی کان سلوککم أسوأ قدوه للمواطنین تشجعهم على مزید من البذخ والتبذیر، فکیف تدعون الناس إلى الاقتصاد فی الطاقه، والکل یرى قصورکم الساحره منارهً مکیّفه باللیل والنهار؟!.
إن حجم إنفاقکم من مال الأمه العام على تلک القصور والدور داخل البلاد وخارجها، حجمٌ مذهلٌ ومخیف، فهو یقّدر بآلاف الملایین من الدولارات،والحدیث عنه یطول، والمتحدث لا یدری من أین یبدأ، أیبدأ من مدینه جده والجزر الصناعیه الساحره التی أقمت علیها هناک أفخم القصور على أوسع الأراضی على الساحل؟؟ أم یبدأ بالریاض التی لم تکتف ببناء القصور على ظهر أرضها حتى بنیت تحتها ؟؟ أم یبدأ فی قصورک فی منى والطائف والهدا والشفا ومکه المکرمه والمدینه المنوره وبقیه مدن البلاد؟ أم یترک کل هذا ویبدأ بقصورک فی بقیه العواصم والمنتجعات الغربیه؟ تلک القصور التی لم تدخل کثیراً منها فیما مضى من عمرک ولن تدخلها على غالب الظن فیما تبقى منه !!
لو کان هذا الکلام من غیرنا لظننت أنه یمکن أن تکذِّبه، ولکنک تعرف محدثیک، وأنهم من أدرى الناس بهذه الحقائق التی لم تعد تخفى على العامه فضلاً عن الخاصه (ولا ینبئک مثل خبیر).
لقد کان مِن ولعِک ومَن حولک ببناء القصور وکنز المال والتنافس بینکم سبباً رئیساً وراء انصراف کثیر من جهدکم ووقتکم فی هذا السبیل، حیث مزق التنافس بینکم علاقاتکم الداخلیه بعد أن أثار حفیظه بعضکم وهیّج غضبه ما استأثرت به أنت والمقربون إلیک من الامتیازات المادیه، فصدق قوله صلى الله علیه وسلم (تعس عبد الدینار تعس عبد الدرهم تعس عبد القطیفه تعس عبد الخمیله، إن أعطی رضی وإن لم یعط سخط، تعس وانتکس وإذا شیک فلا انتقش) رواه البخاری.
إن هذا الإسراف والإنفاق من مال الأمه العام واهتمامکم بمصالحکم الشخصیه وتنافسکم فی ذلک کان أحد أبرز الأسباب التی قادت البلاد إلى هاویه الإفلاس التی وصلت إلیها بفضل سیاستکم (الرشیده !){إِنَّ الْمُبَذِّرِینَ کَانُواْ إِخْوَانَ الشَّیَاطِینِ} [الإسراء/۲۷].
إن الأزمه الاقتصادیه الحالیه وما تنذر به من أخطار ویترتب علیها من آثار، لم تأت بدون مقدمات وأسباب بل کانت مُحَصَّله جملهٍ من التصرفات والسیاسات القاتله التی ارتکبتها أنت والمتنفذون من عائلتکم الحاکمه.
ومن أهم هذه الأسباب، فضلاً عما أشرنا إلیه من البذخ والإسراف الذی تمارسونه هو:
۱ـ دورکم فی تدهور أسعار النفط:
لقد بدأت أسعار النفط فی التدهور منذ عقد الثمانینات، غیر أن آثار هذا التدهور لم تظهر بشکل علنی على اقتصاد البلاد إلا فی عقد التسعینات، حیث کنتم دائماً تلجئون إلى احتیاطی البلاد المالی لتغطیه عجز المیزانیه المستمر فی سیاسهٍ حمقاء استنزفت احتیاط البلاد المالی ولم تقدم أیّ حل للأزمه التی تتفاقم یوماً بعد یوم !!
وللتذکیر فإنک تعلم أن التبعیه المطلقه من قِبلِکم لسیاسات الدول الغربیه وتوجیهاتهم لکم بدعم صدیقکم السابق صدام حسین بخمسه وعشرین ملیار دولار وبزیاده الإنتاج لتخفیض الأسعار، لإلحاق الضرر بإیران أثناء حربها معه، کان لها دور کبیر فی تدهور أسعار النفط إلى المستوى الحالی الذی یخدم المستهلکین الغربیین، ومع أن الغرب حریصٌ على عدم قتل الدجاجه السعودیه التی تبیض لهم الذهب الأسود، فإنهم أشد حرصاً على أن یبقى سعر هذا البیض متدنیاً إلى أدنى حد ممکن.
۲ـ عدم العمل الجاد على إیجاد مصادر دخل أخرى:
مع أنه من المعلوم أن النفط مصدر عائدات معرض للنضوب وتقلب الأسعار دائماً، ومع أن البلاد مؤهله لتطویر مصادر دخل أخرى کثیره ومتوفره، إلا أن نظامکم فشل فی تطویر تلک المصادر، وظلت البلاد معتمده بشکل شبه کلی على عائدات النفط فقط.
۳ـ الإنفاق الجنونی على قوات الحلفاء فی حرب الخلیج:
رغم الضائقه المالیه التی کانت تمر بها البلاد أثناء حرب الخلیج ورغم أن تدمیر قوات وشعب العراق المسلم کان هدفاً للدول الغربیه قبل غیرها، إلا أن دول التحالف وجدت فرصه سانحه لابتزازکم واستغلال مشاعر خوفکم وجبنکم، فأصرت على أن تسدّدوا فاتوره الحرب بشکل شبه کامل، حیث صرفتم على تلک الحرب حوالی ستین ملیار دولار ذهب منها حوالی ثلاثین ملیار فی الجیب الأمریکی وحوالی نصف ذلک المبلغ إلى بقیه الحلفاء، وصرف الباقی فی عمولات وصفقات ورشاوى محلیه.
ولم تقف تکالیف الحرب عند هذا الحد فقط، بل دفعکم ولاؤکم لدول الحلفاء إلى عقد صفقات أخرى کانت مکافأه لها بعد الحرب، حیث کلفت هذه الصفقات حوالی أربعین ملیار دولار ثمناً وهمیاً لصفقات عسکریه ومدنیه مع الأمریکان لوحدهم، فضلاً عن عقد شراء طائرات التورنیدو البریطانیه الذی جاء مجامله لرئیس وزراء بریطانیا جون میجر دون أن تکون هناک طاقه بشریه فی جیش البلاد لاستخدام هذه الطائرات، کما ثبت أثناء حرب الخلیج، فضلاً عن عدم کفاءتها، کما شهدت بذلک اللجنه الفنیه فی الجیش، وسنفصل هذا الموضوع لاحقاً.
وبدلاً من وضع سیاسه ناجعه لتلافی الموقف وتدارک الوضع الاقتصادی المنهار، اتخذت ونظام حکمک سیاسات اقتصادیه انتحاریه زادت الطین بله، ومن هذه السیاسات:
۱ـ القضاء على رصید الدوله المالی فی الخارج:
سبق أن ذکرنا أنّ أرصده الدوله فی الخارج کانت تقدر بمائه وأربعین ملیار دولار مع بدایه تولیک للحکم، وکان دخلها السنوی فی ذلک الوقت یقدر بسبعه وتسعین ملیار دولار . ولک أن تتصور معنا درجه السفه فی الإنفاق إذا تذکرت أنّ هذا الاحتیاط قد قضی علیه تماماً بعد سبع سنوات فقط من ذلک التاریخ.
۲ـ الاقتراض الربوی من البنوک المحلیه والعالمیه:
رغم ما فی الربا من الوعید الشدید ومبارزه الله بالحرب {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ} [ البقره/۲۷۹] ورغم ما أثبته الواقع من أنّ نظام القروض الربویه التی تقدمها البنوک لا تزید الفقیر إلاّ فقراً یوماً بعد یوم، رغم کل ذلک فإنک ونظام حکمک أغرقتم البلاد فی بحر من الدیون التی لیس فی الأفق مؤشر على إمکانیه التخلص حتى من فوائدها الربویه فی ظل عجز الدوله عن تسدید مجرد تلک الفوائد الربویه، وکمثال على حجم تلک الدیون، ففی سنه ۱۴۱۱هـ الموافق ۱۹۹۱ م لوحدها التجأتم إلى اقتراض عشرات ملیارات الدولارات من البنوک المحلیه والعالمیه، وقد حلّت هذه الدیون بفوائدها الربویه المرکبه سنه ۱۴۱۴ هـ الموافق ۱۹۹۴م دون أن تتمکن الدوله من الوفاء بالتزاماتها لأصحابها مما یعنی أنّ تسدید مجرد الفوائد الربویه سیبقى یثقل کاهل میزانیه الدوله، ناهیک عن تسدید أصل الدین، وترکتم بذلک مستقبل البلاد ومستقبل أجیالها القادمه مرهوناً بأیدی المؤسسات الدولیه التی لا تقف سیطرتها على المجال الاقتصادی للبلدان المدینه فقط، بل تتعداه إلى السیطره على القرار السیاسی لهذه البلدان.
هذا فضلاً عن مائتی ملیار ریال دیون لأکثر من ثلاثه آلاف تاجرٍ ومقاولٍ على الحکومه لا زالت تماطلهم فی تسدیدها.
لقد حطّمتم بتصرفاتکم تلک کل الأرقام القیاسیه فی التبذیر والإسراف من المال العام ففتم بذلک من قبلکم وفتّم من بعدکم، فهنیئاً لکم على ذلک! وهذا غیر مستغرب منکم، فأمثالکم لا یهمهم مستقبل بلادهم وشعوبهم بقدر ما تهمهم تلبیه شهواتهم الذاتیه ونزواتهم الآنیه.
لقد غاب عنکم وأنتم تمارسون هذه التصرفات المصیر المرعب الذی صار إلیه شاه إیران ومارکوس الفلبین وتشاوسیسکو رومانیا وغیرهم من مصاصی دماء شعوبهم غیر المکترثین بمصیر بلادهم.
إن البلاد حقیقهً تمر بأخطر أزماتها الاقتصادیه التی مرت بها حتى الآن، فقد کانت الأزمه الأولى سنه ۸۴ /۱۳۸۵ هـ ۶۴/۱۹۶۵م بسبب فوضویه إداره الملک سعود التی انتهت بعزله، وکانت الثانیه سنه ۱۴۰۶ هـ الموافق ۱۹۸۶م بسبب الانهیار المفاجىء فی أسعار النفط..
وإذا کانت الأزمه الأولى قد حُلت بعزل الملک سعود وحاشیته، والثانیه قد تجاوزتها البلاد بلُجوئها إلى احتیاطها المالی الضخم آنذاک، فإنّ الأزمه الحالیه وفی ضوء القضاء التام على رصید الدوله المالی من جهه، وفقد مصداقیتها المالیه فی الداخل والخارج من جههٍ أخرى، تبدو غیر مبشره بالانفراج فی المستقبل المنظور.
لقد کان عجزک عن معالجه الأزمه فی الوقت الذی کانت البلاد تملک احتیاطیاً یُقدر بمائه وأربعین ملیار دولار، ولیس علیها أیه دیون، أقوى دلیل على فشلک فی معالجتها بعد القضاء على ذلک الاحتیاطی وغرق البلاد فی بحر متلاطم من الدیون الربویه، قال الشاعر:
فمن خانه التدبیر والأمر طائعٌ فلن یحسن التدبیر والأمر جامحُ
ولم یعد یجدی هنا ما تقوم به وسائل إعلامک من تضلیل للناس وتلبیسٍ علیهم، وإیهامهم بأنّ الأزمه أوشکت على الانفراج، فکذبُ هذه الوسائل الإعلامیه وخداعها لم یعد ینطلی على الأمه التی وصل بها الوعی مرحلهً لم تعد تصدق معها مثل هذه الأکاذیب المفضوحه.
إنّکَ بإهدارک لأموال الأمه، وإسرافک فی تبذیرها، وکذبک علیها بعد ذلک، قد جمعت بین الخصال التی حکم الله على صاحبها بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا یَهْدِی مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ کَذَّابٌ}[غافر/۲۸] هذا إذا کان إنساناً عادیاً، أما إذا کان ملکاً، فالملک الکذّاب أشد عقوبهً عند الله من غیره من الناس، کما وردفی الحدیث الصحیح الذی رواه مسلم وجاء فیه (ثلاثهٌ لا یکلمهم الله یوم القیامه ولا یزکیهم ولا ینظر إلیهم ولهم عذاب ألیم، شیخٌ زانٍ، وملکٌ کذّاب، وعائلٌ مستکبر).
وفی ضوء المعطیات الواقعیه السابقه یبدو الحل الذی انتهت به أزمه الملک سعود، وهو خلعه من الملک أفضل الحلول الجذریه المطروحه.
وقبل ذلک تبقى الحلول الترقیعیه أمامکم مریره وقاسیه من جهه، وغیر ناجعه ولا فعّاله من جهه أخرى، فهل ستعمدون إلى تخفیض الریال مثلاً ؟ قد یرجع علیکم هذا الإجراء بانفراج مؤقت، غیر أنّ هذه الخطوه لها آثار سیاسیه أخطر من آثارها الاقتصادیه، فهل ستجازفون بمکانتکم الطامحه إلى زعامه مجلس التعاون وتخفضون الریال مقابل عملات الدول الأخرى ؟!
طموحکم السیاسی وحبکم للزعامه یمنعکم من ذلک، خاصهً أن زعامه هذه الدول هی ما تبقى لدیکم من حلم زعامی عریض تبدد بعدم تحقیقکم أیه مکانه معتبره فی العالم العربی والإسلامی الذی کانت البلاد یوماً من الأیام تتحدث باسمه وتتولى زعامته فی عهد الملک فیصل.
فهل ستزیدون من الضرائب والمکوس على المواطنین والمقیمین بتوفیر مزید من المال لخزانه الدوله المفلسه ؟! قد تنجح هذه الخطوه بتوفیر قدر من السیوله لا شک، لکنّ ذیولها السیاسیه قد تمنعکم من المضی فیها إلى النهایه، لأن المواطن قد یسکت مضطراً عن تبذیر مال الأمه العام من قِبلکم، ولکنه لن یسکت وهو یرى الضرائب والمکوس التی جُبیَت من عرق جبینه تُصرف فی لذات وشهوات المستهترین والمتنفذین من الأسره الحاکمه !!
یبقى أمامک حل آخر وهو بیع مؤسسات الدوله للقطاع الخاص، ومع أنکم قطعتم خطوات فی هذا المجال، إلا أن هناک صعوبات تعترضکم ونحن نقدرها من جهتنا، فالإحراج والإهانه التی تلحقکم ببیع هذه المؤسسات التی تعتبرونها من أثاث بیتکم الخاص، وما یؤذن به بیع هذا الأثاث علانیه من مستوى إفلاسکم هی أمور مقدره ومعتبره من قبل من یعرفون حرصکم على الأبّهه والظهور والاستکبار والغرور !!
إنّ مشکلتکم أنّ هذه الحلول الجزئیه مع مرارتها وقسوتها هی أحلى الأمرّین بالنسبه لکم، لأن الحلول الجذریه تعنی أول ما تعنی القضاءَ على أسباب الأزمه وعلى رأس هذه الأسباب وجودکم فی الحکم، فالمعادله الصعبه أن یکون بقاؤک سبب فنائک واستمرارک سبب انتهائک.
ثانیاً: الوضع العسکری:
لعلک تتفق معنا أن جیش البلاد ظل لعقود من الزمن یستحوذ على ثلث میزانیه الدوله، فی حین أن دوله نوویه مثل فرنسا تنفق على جیشها ۴ % فقط من میزانیتها، وتتفق معنا کذلک أن الجیش رغم الأرقام الفلکیه التی صُرفت علیه ما هو فی الحقیقه إلاّ أکوام من السلاح والعتاد الذی لیست له طاقه بشریه تستخدمه، ولا غرو فی ذلک، فما صُرف على هذا الجیش لم یصرف لتقویته وإعداده، بل صُرف لیشکل مصدر رزق للأمراء المتنفذین، ولیکون مضخه تعویضات لحماه عرشکم وأولیائکم الغربیین الذین عُقدت کثیر من الصفقات أداءً لضریبه الذل والتبعیه لهم، وکمثال على ذلک شراء سبعین طائره من نوع إف ۱۵ من أمریکا دعماً لجورج بوش فی حملته الانتخابیه بعد حرب الخلیج، وکذلک جاءت صفقات أسطول طائرات الخطوط الجویه السعودیه وصفقات توسعه الهاتف جبراً لخاطر کلینتون الذی انکسر بدعمکم لمنافسه جورج بوش، وکذلک شراء ۴۸ طائره تورنیدو من بریطانیا لنفس الأسباب .
وإذا أدرکنا ما وراء هذه الصفقات، أدرکنا سر أداء وزیر الدفاع المخزی أثناء حرب الخلیج. إنّ سلاح الجو الذی یملک خمسمائه طائره مقاتله لم یسجل طوال هذه الحرب أی عمل یُذکر باستثناء إسقاط طائرتین عراقیتین لیس لهما أی غطاء جوی.
أما البحریه التی تمتلک ثلاثین بارجه منها عشرین قاذفه صواریخ، فلم تطلق أیه طلقه طوال مده الحرب، ولم یکن سلاح البر بأحسن حالاً من سابقیه، فلکی یجهز لواء مدرعات واحد، أُضطرت البلاد أن تحضر الفرق التقنیه اللازمه من الباکستانیین.
وهکذا ذهبت مئات الملیارات من الدولارات التی صُرفت على هذا الجیش أدراج الریاح !!
إن الإنسان لیصاب بالذهول والدهشه عندما یترک المجال للأرقام تتحدث عن إنفاقات وزاره الدفاع التی یجلس على عرشها أقدم وزیر دفاع فی العالم الأمیر سلطان الذی یتولاها منذ اثنین وثلاثین عاماً وکأنه لا زال یطالب بإتاحه الفرصه له لإثبات کفاءته بعد الفشل الذریع الذی مُنی به وکشفته حرب الخلیج.
ولکی نتصور جانباً من الصوره المذهله لإنفاقات هذه الوزاره یکفی أن نعرف أن المواطن فی الجزیره العربیه تحمّل من الإنفاق على الجیش أکثر مما تحمّله المواطن فی عشر دول أخرى هی الولایات المتحده الأمریکیه، ألمانیا إیطالیا، مصر، رومانیا، بولندا، أسبانیا، الإکوادور، الأورجوای، وأیرلندا، فقد صرف المواطن فی الجزیره سنه ۱۹۹۲م أکثر مما صرف المواطن فی هذه الدول مجتمعه، مع العلم أنّ من بینها دولاً نوویه وأعضاء فی حلف شمال الأطلسی، ویتضح جانب آخر من هذه الصوره المذهله عندما نعلم أنّ الفرد فی القوات المسلحه فی الجزیره العربیه أنفِقَ علیه أکثر مما أنفِقَ على الفرد العسکری فی تسع دول مجتمعه هی: الولایات المتحده، ألمانیا بلجیکا، الأرجنتین، الصین، إیران، العدو الصهیونی، کوریا الجنوبیه، وتنزانیا.
ألیس من حقنا أیها الملک أن نسألک أین ذهبت کل هذه المبالغ ؟ لا علیک فی عدم الإجابه، فإذا عُلمت نسبه العمولات والرشاوی التی تَحصل علیها والأمراء المتنفذین وعلى رأسهم وزیر الدفاع سلطان مع شرکات الأسلحه ومقاولات بناء المدن والقواعد العسکریه، فلن نتعب أنفسنا فی السؤال عن مصیر باقی المبالغ المصروفه، فلم یعد خافیاً أنکم وتلک الشرذمه من الأمراء المتنفذین تستولون من کل صفقه على نسبه ما بین ۴۰ ـ ۶۰ % من قیمتها !! والنسبه الکبرى من الأموال المتبقیه تصرف فی بناء قواعد وتجهیزات لا یتناسب حجمها الضخم وتجهیزاتها العالیه مع عدد وکفاءه جیش البلاد، الشیء الذی ینبئ أنها بُــنیت لا لهذا الجیش، ولکن لتستخدم من قبل القوات الأمریکیه والغربیه التی ترابط فی کثیر منها الآن.
هل ما زال العراق بعد تدمیر قواته وتجویع شعبه المسلم یشکل خطراً فعلیاً على عرشکم ؟!
کل الحقائق تشهد بغیر ذلک وتؤکد أنّ الخطر الذی ترابط هذه القوات من أجل دفعه لیس خطراً وهمیاً من عراق مدمّر جائع !! بل هو الخطر الإسلامی فی الداخل کما یقوله الخبراء بناءً على ما تعیشه البلاد من صحوه إسلامیه مبارکه ومتصاعده فی جمیع القطاعات المدنیه والعسکریه.
ومهما یکن فلیس هناک أی مسوغ لإبقاء جیش البلاد فی حاله العجز والقصور التی یعیشها، فی حین یفترض فیه حمایه بلاد المسلمین والدفاع عن قضایاهم فضلاً عن حمایه البلاد المقدسه، فمن غیر المعقول السکوت عن تحویل البلاد إلى محمیه أمریکیه یدنسها جنود الصلیب بأقدامهم النجسه حمایهً لعرشکم المتداعی وحفاظاً على منابع النفط فی المملکه.
وفی ضوء الواقع الحالی أیها الملک، ألیس من حق الأمه أن تتساءل عن الذی یتحمل زعزعه الأمن وإثاره الاضطراب ؟!
أهو النظام الذی أسلم البلاد لحاله العجز العسکری المزمن لیسوّغ استجلاب القوات الصلیبیه والیهودیه لتدنس الأماکن المقدسه ؟؟
أم هو الداعیه الذی یدعو لإعداد الأمه وتجییشها لتتولى بنفسها شرف حمایه دینها والدفاع عن مقدساتها والذب عن أرضها وعرضها ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!
والحق أن اللوم فی هذا المجال کله یقع علیک أنت ووزیر دفاعک دون أفراد الجیش والحرس الذین یشهد لکثیر منهم بالصلاح والشهامه والشجاعه ولکن لیس لهم من الأمر شیء، فقد کان خوفکم من أی عمل إصلاحی یُحتمل أن یقوموا به دافعاً لکم إلى تهمیش کثیر من ضباطهم وجنودهم، وزرع الجواسیس بین صفوفهم، وکان خوفکم من أی تنسیق محتمل بین الأسلحه المختلفه (البریه والبحریه والجویه) للقیام ‍‍‍‍‍بأی عمل إصلاحی ضدکم سبباً وراء منعکم أی تنسیق أو حتى تعارفٍ کافٍ بینهم، مع ضروره التنسیق لأی عملٍ عسکری ناجح، فکان ثمنُ محافظتکم على عرشکم ودفعکم لأوهام الخوف التی تلاحقکم هو ما لحق بالبلاد والعباد من عارٍ وشنارٍ بسبب حرب الخلیج !!
* الخلاصــه والاستنتاجات:
لقد ثبت لنا مما سبق أیها الملک، أن نظامکم قد ارتکب من نواقض الإسلام ما یبطل ولایته عند الله، ویثبت علیه من الفشل الذریع والفساد الشنیع ما یوجب عزله عند الناس، فهو بتشریعه للقوانین الوضعیه الکفریه وإلزامه الناس بالتحاکم إلیها، وبموالاته ومناصرته للکفار ضد المسلمین قد ارتکب من نواقض الإسلام ما یوجب عزله والقیام علیه !!
وبفساده الذریع وفشله الشنیع فی مجالات الدفاع والاقتصاد وغیرها، أثبت عملیاً عدم أهلیته لأن یتولى تسییر أمور البلاد حتى ولو لم یکن على ما هو علیه من انتقاض الإسلام والرده عن الدین.
لقد جمعت أیها الملک على الناس أعظم ما یستعاذُ منه – من الشر – وهو الکفر والفقر.
ومن جمله ما سبق یتضح: أنّ خلاف الأمه التی یتقدمها العلماء والدعاه المخلصون والتجار وشیوخ القبائل مع نظام حکمکم لیس خلافاً عارضاً ولا نزاعاً عابراً، بل هو صراع متأصل بین منهجین ونزاعٌ عمیق بین عقیدتین، صراع بین المنهج الربانی المتکامل الذی أسلم الأمر لله فی جمیع شأن منهجه (قل إنّ صلاتی ونُسکی ومحیای ومماتی لله رب العالمین لا شریک له وبذلک أمرت وأنا أول المسلمین) منهج لا إله إلا الله محمد رسول الله بکل دلالاتها ومقتضیاتها، وبین المنهج العلمانی الصارخ، منهج (أفتؤمنون ببعض الکتاب وتکفرون ببعض) منهج (الذین یخادعون الله والذین آمنوا وما یخدعون إلا أنفسهم وما یشعرون).
وبناءً على ما تقدم، فإنّ ما تقوم به الأمه وفی صدارتها العلماء والمصلحون والتجار وشیوخ القبائل ضد نظام حکمکم لن یدخل قطعاً فی باب الخروج المحظور على الحکّام، لأن نظام حکمکم فاقد للمشروعیه کما بینا والمعدوم شرعاً کالمعدوم حساً، کما قرر أهل العلم، والحاکم إذا ارتد وجب الخروج علیه بإجماع الأمّه !!
لکنّ هذا أیضاً لا یعنی أن کل تصرف من هذا القبیل یکون صواباً بالضروره، فلکل مرحله من مراحل التغییر مقومات عملها ووسائله وأهدافه.
وتحدید ذلک لا یمکن باجتهاد شخصی متعجل، أو قرار فردی مُستفَز، بل یتم من قِبل قیادات الأمه من العلماء الصادقین والدعاه المصلحین الذین أثبتت المحن والابتلاءات جدارتهم وأهلیتهم للتصدر لمثل هذه الأمور العظام .
ولا شک أنه فی مقـدمات واجبات المرحله الحالیه الصدع بالحق والجهر به وبیان معانی ومقتضیات لا إله إلا الله وما یترتب على الخروج عنها حتى تکون الأمه على بصیره من دینها ووعی من أمرها.
وبعیداً عن هذا وذاک، فإننا نرى أیها الملک أن من مصلحتک الشخصیه ومن مصلحه عائلتک ومن حولک، وقد تقدمت بک السن ودب إلیک المرض وحاصرتک الأزمات الداخلیه والخارجیه، أن تجنب الأمه والبلاد والعباد، مزیداً من العناء والشقاء والأزمات والاضطرابات.وأن تقدم استقالتک فتریح وتستریح وتترک الأمه تمارس حقها بواسطه أهل الحل والعقد فی اختیار من ینقذها من هذه الهاویه التی قدتها إلیها، بعد أن انقطع الأمل فی أن تصلح من حالک بعد أن تقدمت بک السن وشخت، فـقـدیماً قال الشاعر:
فإنّ سِفَاهَ الشیخِ لا حِلمَ بعده وإنّ الفتى بعد السفاهه یحلمُ
ولعلک تـتـذکر فی هذا المقام أن الملک سعود عُزل فی ما هو دون ما أنت علی من الفساد بعشرات المرات، وقد کنتَ وقتها فی صداره من سعوا فی عزله، وحسناً فعلتَ یومها، ولیتک تفعل الیوم، ولا تقتصر فی ذلک على مجرد الاستقاله الشخصیه، فلا بد من إقاله کل من کان له دور من وزرائک وحاشیتک فیما آلت إلیه الحال، فکما تحمّلت سیئه تسلیطهم على رقاب العباد ومصالح البلاد، فحاول أن تکون لک مزیّه تخلیصها من شرّک وشرهم، وخاصهً وزیر دفاعک الفاشل الذی لم یتولّ أمراً وأتى منه بخیر، سواءً کان أمراً سیاسیاً أو إداریاً، فقد فجر ملف الحدود مع قطر، وکاد أن یشعلها حرباً ضروساً مع الیمن، هذا زیاده على فشله فی إداره وزاره الدفاع والطیران والخطوط الجویه التی أفلست على یدیه .
وغیر مجدیه فی هذا المقام التعدیلات الوزاریه الترقیعیه التی تأتی فی النهایه بوزراء مربوطین بفلک الفساد الکامن فی أساس ورأس النظام الحاکم ویدورون حوله لا یملکون من الأمر شیئاً، إذ على افتراض حسن نیتهم وسعیهم فی الإصلاح، فإن هامش صلاحیاتهم المحدود وسلطتک المطلقه فوقهم لا تتیح لهم فرصه أی إصلاح، فلا یستقیم الظل والعود أعوج.
وهذه المطالب بالاستقاله والإقاله لیست مطالب تعجیزیه، فهی نفس ما دعوت إلیه وقمت به وإخوانک بشأن الملک المخلوع سعود فی السابق.
وقبل أن نضع القلم نطلبُ منک أن تفکر ملیاّ وتراجع نفسک کثیراً أمام هذه الحقائق قبل أن تأخذک العزه بالرفض وتتخذ قرارک بمعاقبه کل من سعى فی إیصال هذه الرساله إلیک، وعکر مزاجک بها، کما فعلت مع کثیر من عرائض ومذکرات النصح التی رُفعت إلیک، والتی کان من أشهرها مذکره النصیحه التی جاءتک حافله بأهم المطالب الإصلاحیه مبینه الداء واصفه الدواء بدقه العالم وحراره الداعیه وإشفاق الناصح فی أدب جم ووقار عظیم، ولم یکن منک إلاّ أن تجاهلت النصح وتغافلت عن الناصحین بل وقررت عقاب صفوه الأمه من العلماء والدعاه والمصلحین الذین رفعوها إلیک، وأجلبت علیهم بخیلک ورجلک من سدنه نظام حکمک وزبانیته وهیئاته السلطانیه وحاشیته من المخدوعین والمتمالئین، فاستصدرت الفتاوى التی ترمی بکل إفکٍ وتقذف بکل بهتان تلک النخبه من أبناء الأمه والصفوه من علمائها التی لا زالت مرابطه بکل صبر وثبات فی زنازین سجونک ووراء قضبانها الحدیدیه، نسأل الله أن یفک أسرهم ویسهل أمرهم ویثبتنا وإیاهم على طریق دعوته وسبیل التمکین لدینه (حتى لا تکون فتنه ویکون الدین کله لله) ونسأله أن یعـیـنـنـا على الوفاء بما عاهدناه علیه من الثأر لدینه , والانتقام لأولیائه عامهً وللذین یتعرضون لأنواع التعذیب والبطش على أیدی جلادی سجونکم خاصه .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمین.
أسامـه بـن محـمــد بن عـوض بـن لادن
التاریخ: ۵ / ۳ / ۱۴۱۶ هـ الموافق: ۳ / ۸ /۱۹۹۵م).

الشیخ أبو محمد المقدسی

مقدمه الکواشف الجلیه

الحمد لله منـزل الفرقان، والصّلاه والسّلام على من کانت بعثته ودعوته فرقاً بین أهل الحقّ والطّغیان، وعلى آله وصحبه الّذین کان الحب والبغض والولاء والبراء عندهم أوثق عرى الإیمان.
روى مسلم فی صحیحه عن عائشه رضی الله عنها أنّ النبیّ صلى الله علیه وسلم قال مخاطباً أصحابه:
” اهْجُوا قریشاً فإنّه أشدّ علیهم من رَشقٍ بالنّبل “.
وفیه قول حسّان:(والّذی بعثک بالحق لأفرینّهم بلسانی فَرْیَ الأدیم).
هذا إذا کانت المسأله مسأله هجاء وجواب سبٍّ للمشرکین فکیف إذا کان المقصود الأوّل من وراء ذلک هو تحقیق التّوحید بالکفر بالطّواغیت والبراءه منها بتعریتها للنّاس وبیان سفهها وکشف زیوفها، لاشکّ أنّ ذلک یکون ساعتئذٍ من أفضل القرب إلى الله تعالى… فیکون رشقاً بالنبل فی سبیل الله ممدوحاً، وفریاً باللّسن لأعداء الدّین محموداً.
وبعد،،
فهذه ورقات قد جمعتها فی عجالهٍ من الأمر وضیق فی الوقت لم أفرغ لها کبیرَ وقتٍ ولا کثیر جهدٍ.
اضطرنی إلى الإسراع فی إعدادها وإخراجها ما بَدَرَ واشتهر عن کثیرٍ من المنتسبین إلى الدّعوه والعلم بل والجهاد، من الدّفاع عن النّظام السعودی البریطانی الأمریکی الکافر، وممانعه کثیرٍ منهم من الکلام فیه، والصدّ عن ذلک والأخذ على ید الطّاعنین علیه، بحججٍ ومزاعمَ جوفاءَ ساقطهً… وهذا والله من أعظم الضّلال… فإنّ خبث هذه الدّوله وتلبیسها أمسى بمکان، بحیث أصبح الیوم من أهم المهمّات التّصدی لها وتعریتها قبل غیرها… خصوصاً وأنّ ما سواها فی الغالب واضحٌ مکشوف…
أماّ هذه الدّوله الخبیثه، فهی من أشدّ الدّول الیوم ممارسهً لسیاسه التّلبیس على العباد والاستخفاف بهم واللّعب بعقولهم مدّعیه تطبیق الشّریعه الإسلامیه ونبذ القوانین الوضعیه، ولقد أجادت هذه الدّوله الخبیثه أسالیب التّلبیس والتدلیس وأحکمتها حتّى انطلى هذا على کثیرٍ ممّن ینتسبون للعلم والدّعوه، فشارکوا فی التّلبیس والتّرقیع لها، فتجد کثیراً منهم یتکلّمون فی الدّول الأخرى وطغیانها ویهاجمون تحاکمها للقوانین الوضعیه ویصدرون الکتب والمؤلّفات فی هذا الکفر والشّرک المستبین، بل وتقوم هذه الدّوله بطباعه هذه الکتب وتوزیعها على الخلق مجّاناً، حتى یتوهم ویظن المتابع لحماسهم فی تلک الکتابات أن حکومتهم التی تطبع لهم تلک الکتب وتوزّعها حکومه تحارب القوانین وتنبذها وتأبى تطبیقها أو التّحاکم إلیها…، وقد أجادت هذه الدّوله هذا الدور التلبیسی وأتقنته، خصوصاً وأنّه لا یکلّفها إلا قلیلاً من الرّیالات کأجور طباعهٍ لتلک الکتب وأخرى کرواتب لأولئک المشایخ المأجورین…، وهکذا؛ تلبیس من الحکومه وتلبیس من المشایخ وتلبیس من الدّعاه، حتّى لبّسوا على النّاس دینهم، بل بلغ الأمر من بعض المنتسبین للجهاد أن ینهى عن العمل والجهاد ضدّها، بل والکلام، بحجّه التباس أمرها، وعدم اتّضاحه….
فیا قرّه عین طغاه آل سعود بأمثالکم ویا فرحتهم بأفهامکم وأفکارکم، فوالله لو اطّلعوا علیکم ووجدوا سبیلاً إلیکم لشروکم بالملایین…، هذا والله من أعجب العجب … خصوصاً إذا صدر ممّن أفنى عمره فی جهاد الطّواغیت، فکیف یتصدّى للجهاد من لا یعرف واقعه الذی یعیش فیه ؟ هذا والله من عجائب هذا الزّمان التی لا تنقضی…
إن کان قلبک حیّا غیر مفتون
لو جئته بصحیحات البراهین
إن عشت سوف ترى منها عجائبها
فمن یـَمُتْ قلبُه لا یهتدی أبداً

وهلاّ إذ جهلوا أو التبس علیهم حالها، بحثوا وسألوا بدلاً من الصدّ عنها والجدل… (فإنّما شفاء العیّ السّؤال). قال تعالى:  وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِینَ یَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ یُحِبُّ مَن کَانَ خَوَّانًا أَثِیمًا [ النساء/۱۰۷] وقال سبحانه وتعالى: (هَاأَنتُمْ هَـؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِی الْحَیَاهِ الدُّنْیَا فَمَن یُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ یَوْمَ الْقِیَامَهِ أَم مَّن یَکُونُ عَلَیْهِمْ وَکِیلاً}[ النساء/۱۰۹].
لأجل هذا ولکی لا یغترّ کثیرٌ من النّاس بما یلبّسه کثیر من الذین یرتدون مسوح العلماء ممّن باعوا دینهم وذممهم للسّلاطین، کذلک المدعو أبو بکر جابر الجزائری إذ یقول رجماً بالغیب وتقوّلاً على الله وتزکیه علیه سبحانه: (وهیهات هیهات أن یتنکر آل سعود لمبدأ الحق الذی أقاموا ملکهم علیه، ووقفوا حیاتهم على حمایته ونصرته ونصره الدّاعین إلیه!! والهادین إلى مثله!! إنه لو لم یبق إلاّ عجوزٌ واحده من آل سعود لم یکن لها أن تتنازل عن مبدأ الحقّ!!!) أهـ .
ویقول – نعوذ بالله من الضّلال -:(إنّه لا یوجد مسلم صحیح الإسلام، ولا مؤمن صادق الإیمان وفی أی بلد إسلامی کان، إلاّ ویتمنّى بکلّ قلبه أن یحکمه ابن السعود وإنّه لو یدعى إلى مبایعته مَلِکاً أو خلیفهً للمسلمین لما تردّد طرفه عین!! کان ذلک من أجل أنّ هذه الدّوله تمثّل الإسلام وتقوم به وتدعو إلیه…)أهـ ، ویقول (هذه الدّوله الّتی کانت معجزه القرن الرّابع عشر، هذه الدّوله التی لا یوالیها إلاّ مؤمن ولا یعادیها إلاّ منافق کافر مادامت قائمه بأمر الله!!..) .
أی قیام بأمر الله هذا یا جزائری… وأی افتراء وکذب وتلبیس هذا (لا یوالیها إلاّ مؤمن ولا یعادیها إلاّ منافق کافر…)، ألا تخاف الله سبحانه؟ عمّن تتحدّث أنت؟؟ لو کان کلامکم فی السّعودیه الدّوله الأولى مثلاً وعلى من نصر التّوحید فیها ونشره لأمکن التّرقیع لک ولقولک رغم خطوره إطلاقاتک فیه.
أین عقلک یا جزائری… أطار عقلکم مع (التابعیه) والرّیال؟؟.
إن أهل البلد الأصلیین ممّن ینتسبون للعلم لیستحیون أن یتلفّظوا بمثل ألفاظک وتملّقاتک وإطلاقاتک هذه… رحم الله جهیمان… لقد کان الرّجل والله فیک بصیراً، کان بصیراً یوم رفض استمرار التّعاون معک فی الدّعوه إلى الله وقال لمن سعى فی الصّلح بینکم: “نحن لا نثق به… هناک مجالس سریّه بیننا بلغت الحکومه… فمن بلّغها؟!”(*).
ألست القائل: “هذه الدّوله الإسلامیه تمثّل العداله الإلهیه فی الأرض” … نعوذ بالله من عمى القلوب وطمس البصائر.
ثمّ أما بعد… فلأجل ألاّ یغترّ مُغْتَرٌ بکلام هذا وأمثاله من علماء السّلاطین والحکومات ولأجل ما تقدّم کلّه أحببنا أن نعری فی هذه الورقات هذا النّظام الخبیث … لیطّلع القارئ الموحّد على حقیقه هذه الدوله (التی تمثل العداله الإلهیه فی الأرض!!!) کما یزعم ذلک الضّال، فنکشف شیئاً من باطلها وظلماتها الکثیره المتشعبّه… فیتعرى بذلک کثیر من الملبّسین وتتساقط الأقنعه ویُعلم الصّادق من الکاذب ولیعلم الجزائری وأمثاله إذا انجلى الغبار أفرس تحته أم حِمار… وما دعانا والله إلى تصدّر مثل هذا المقام إلا إحجام الناس عنه وخلو الغابه من أسود تذود عن الحِمَى، حتّى وصلنا الیوم إلى حال انطلت فیه تلک الأوهام بل رسخت وللأسف الشّدید فی أذهان کثیر من أهل الإسلام ممّا اضطر أمثالی إلى سدّ هذا الفراغ الذی ترکته أسود العلم وحماه التّوحید.
فکم جمعتنی مجالس مع رؤوسٍ لدعوات وجماعات خضنا فیها حول کلّ حکومه وطاغوت فإذا ما تعرّض الحدیث أو تطرّق إلى هذه الدّوله… فتلک عندهم عقبه کؤود… تحجم دونها خیولهم ومطایاهم وتتردّد وتضطرب حولها سیوفهم ورماحهم ونبالهم… فلمّا رأى العبد الفقیر إلى توفیق ربّه وتسدیده هذه الحال من خلو السّاحه من الأسود والأعلام بادر على ضعفه وقلّه حیلتهِ إلى المساهمه فی إماطه اللّثام عن وجه هذه الدّوله الدّمیم… وقال معتزًّا بخالقه مستنصراً به متوکّلاً علیه: أنا لها… أنا لها فأخرج من کنانته بعض نبال التّوحید سدّدها فی أکباد أهل الشّرک والتندید، سهاماً لا تنکسر ولا تحید.
فی ظلم الأکباد سبلاً لا ترى
تُری المنون حین تقفوا إثرها

مقحماً جواده فی معترکٍ أحجم دونه الفرسان… ممتشقاً سیفه ورمحه یفری ویطعن زیوفاً وأکاذیب ساهم فی نشرها مشایخ ودعاه باعوا دینهم وتوحیدهم بثمن بخس دراهم معدودات، معرضین عن قول ربهم:  لَتُبیِّنُنَّه للناسِ ولا تکتمونه  [آل عمران/۱۸۷] فقام بکتابه هذه الورقات أداء لواجب البیان، مستلهماً الثّبات والسّداد من ربّ العباد، تذکره للمؤمنین، وتنبیهاً للنّائمین الغافلین، وفضحاً للملبّسین والمنافقین، وتعریه للمجرمین وإقامه للحجّه على المعاندین ومعذره لله ربّ العالمین عسى أن یظهر دینه وتوحیده الحق نقیًّا صافیاً بعیداً عن تکدیر المکدّرین، ولیتعرى الباطل ویزهق بعیداً عن ترقیع المرقّعین وتدلیس المدلّسین.
ولنخلص من هذا کلّه إلى بیان الموقف الواجب على الموحّد تجاه هذا النّظام الباطل وأمثاله من الأنظمه المضلّله الّتی تتستّر بستار تطبیق بعض حدود الإسلام وشرائعه  لِّیَهْلِکَ مَنْ هَلَکَ عَن بَیِّنَهٍ وَیَحْیَى مَنْ حَیَّ عَن بَیِّنَهٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِیعٌ عَلِیمٌ  [ الأنفال/۴۲]
ونختم هذه المقّدمه مذکرین القارئ الکریم بأن هذا العمل من سنّه النبیین ولیس هو وربّ الکعبه مضیعه للوقت کما یحلو لکثیر من الجهله وصفه…!
فنحن نسلک بهذا طریق نبیّنا محمد صلى الله علیه وسلم فی الدّعوه إلى الله وطریق النبیین والمرسلین من قبله یوم کانوا یسفهون طواغیت أقوامهم ویبیّنون زیفها وعوارها لأجل دعوه الناس إلى البراءه منها والکفر بها…
وتتنوّع صور الطواغیت… وتختلف أشکالها فی کل زمان… ویبقى مطلب التوحید واحداً…
 وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِی کُلِّ أُمَّهٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ  [ النحل/۳۶]…  فَمَنْ یَکْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَیُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَکَ بِالْعُرْوَهِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا} [البقره/۲۵۶].
ونحن مطالبون لأجل تحقیق التوحید الذی هو حق الله على العبید أن نکفر بکل الطّواغیت ونتبرّأ منها جمیعاً على اختلاف صورها، سواء طواغیت القبور أم القصور والدّستور، طواغیت الحجر والشّجر أم طواغیت البشر.
 ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا .
وصلى الله على نبیّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.

الشیخ أبو قتاده الفلسطینی

مقالات بین منهجین
هذه مقتطفات من کلام الشیخ عمر بن محمود أبو عمر (أبو قتاده الفلسطینی) فی کتابه (مقالات بین منهجین):
“… إذا کان الإسلام فی وقت عزّته قد دخل فیه من أهل النّفاق والزندقه والبدع ما شوّه وجه حقیقته، – والإسلام اسمٌ رضیه الله لعباده المؤمنـین على مرّ الأزمان – فکیف باسم “السّلفیه” ؟! فهو شعارٌ ولا شکّ قد تلبّس به وتدثّر بدثاره قومٌ رأوا فیه تحقیقَ مکاسبهم الدّنیویه، وتحقیق أمراض أهوائهم وقلوبهم، وصاروا بهذا الشعار لهم الحقّ فی ممارسه کلّ قبیح، والتّلبّس بکلّ رذیله، والولوج فی کلّ معصیه، ثمّ الرّافع لهذا الشّعار یحصل له برکهٌ أخرى وهی عظیمهٌ دونها تُقْطَع الأعناق، ألا وهی هذه الجنود المجنّده من الغوغاء، أتباع شعار السّلفیه الّذین یدافعون عنه بحقّ أو بباطل تحت حجّه (هذا عقیدته صحیحه!!).
هذه الجنود، أصحاب النّوایا الطّیبه، والعقول الفارغه، عملهم دوما رفع متاریس الدفاع عن أیّ سلفی، مزعوم وغیر مزعوم، یصدّون عن کلّ من حَامَ حوله بنقدٍ أو تقویم، ویطعنون بکلِّ من لا یرضى إمامته بشتَّى التّهم وأشهر هذه التّهم: هذا رجل لا یحترم العلماء!!، هذا رجل من أهل الغلوّ!! هذا رجلٌ غیر سلفیٍّ!!، وغیرها الکثیر من القائمه السوداء التی اقتبسوها من إیحاء لمّه الشّیطان (عیاذاً بالله)، وهذه التّهم لم ینج منها فی زماننا هذا إلاّ القلیل، ممّن رضی أن یربط عقله برباط التّقلید، والتّسلیم لأصحاب صکوک الغفران، وقد یعجب بعض الشّباب من هذه الأقوال، ویروا فیها تهماً شنیعه، ولکن یکفی أن أذکّر القارئ المسلم بأمر یدلّه على ما وراءه، ممّا نذکره وممّا غاب عنّا، هذا الأمر هو:
فی بلادِ أتقنت استخدام شعار السّلفیه (العقیده الصّحیحه)، وستر کفرها بهذا الشعار، هذه الدوله الکافره هی “السعودیه”، ولا یجهل کفر هذه الدّوله وینکره إلاّ من طمس الله بصیرته وعقله، هذه الدّوله لمجرّد رفعها هذا الشِّعار، تجنِّد للدّفاع عنها، وتبریر أفعالها قطعاناً من البشر الجاهل، أکشف لک بعض أوصافهم أو أسمائهم:
۱ – فی إحدى العواصم الأوروبیّه (بریطانیا) جمعیّه تسمّى “جمعیّه منهاج إحیاء الکتاب والسّنه”، هذه جمعیه سلفیه!! فیما تزعم وتدّعی، وعامّه أفرادها من العجم، والکثیر من قادتها تخرّجوا من الجامعات السّعودیه، هذه الجماعه، لا یمکن أن تقبل حبیباً أو صدیقا، یوجّه کلمه نقدٍ لدوله (التوحید الوحیده فی العالم)، وکلّ الذّنوب تغفر ولا یؤبه لها مقابل حبّ السعودیّه وملیکها (المحبوب)، نعم إنّها سلفیّه، لکنّها (سلفیه + رواتب)، ومثل هذه الجمعیه الکثیر من أخواتها المنتشره فی العالم الإسلامی، وخاصّه بلاد العجم کـ “جمعیّه أهل الحدیث فی باکستان” وفروعها المتعدده. وهی بحق جمعیه أهل الحدیث، ولکنّه الحدیث الموضوع لا الحدیث الصحیح.
۲ – فی السّعودیه قوم مهاجرون لطلب العلم من لیبیا، وهم من تلامیذ السّلفی المزعوم الدّکتور ربیع المدخلی الّذی تقدّم ذکره فی مقال سابق، هؤلاء القوم أوفیاء لتلک الدّوله أکثر من آل سعود أنفسهم، حتّى وصل هذا الوفاء القبیح أن یذهب هؤلاء التّلامیذ (السلفیّون) إلى دائره الشّرطه هناک لیکشفوا للدّوله بعض الشّباب الّذین دخلوا إلى دوله (التوحید) بطریق غیر قانونیّ، أو مکثوا فیها من غیر إقامه صدرت من دوائر (الإمام) المزعوم، فأخذ هؤلاء الشّباب وطردوا من (جنّه) السّلفیّین ودولتهم المزعومه، نعم إنها (سلفیه) فی خدمه السلفیه، أو بتسمیه صحیحه: سلفیّه + عماله.
۳ – ألّف بعض الشّباب الموحّد کتاباً سمّاه “الکواشف الجلیّه فی کفر الدّوله السّعودیه”، وبجهود بعض الشّباب المجاهد دخل هذا الکتاب أرض الجزیره، وتداوله النّاس، وحاول بعض الأذکیاء أن یقدمه هدیّه لبعض الشّیوخ – شیخ عِلم لا شیخ عشیره – لیطّلع علیه، ویفید منه، وإذا کان له بعض الملاحظات لینتفع کاتبه بها فلیذکرها، قال الراوی: دخلت على الشّیخ فی مجلسه، وناولته الکتاب، نظر الشّیخ إلى طرّته (عنوانه)، انتفض الشّیخ، أرغى وأزبد، شتم وقذف، غضب غضبه لم تعهد منه، ثمّ رکض إلى التّلفون قائلاً: الآن سأتّصل بوزاره الدّاخلیه، وأخبر الوزیر بهذا الکتاب لیقضی علیه، قام الحضور وهدّؤوا الشّیخ، وخفّفوا من غضبه، ومارسوا کلّ أصناف المهدِّئات حتّى سکن غضب الشّیخ، جلس الشّیخ على المقعد الوثیر ثمَّ توجَّه إلى الحضور قائلاً: من کان منکم یعرف مؤلِّف الکتاب فلیخبره أنِّی أحکم علیه أنَّه کافر بالله العظیم، قولوا له: إنَّک بتألیف هذا الکتاب کفرت بالله العظیم، قال الرّاوی: وَجِم الحضور لهول المفاجأه، ودارت بهم رؤوسهم، لکنَّ ردَّهم لرشدهم شابٌّ جریء، هذا الشّابّ توجه لشیخ العلم، وعلَمَ الدّنیا سائلاً: شیخنا هل قرأت الکتاب من قبل؟ ردَّ الشَّیخ قائلاً: لا، لم أقرأه، ولا أرید قراءته!!! وانتهت الحکایه المرسله. نعم إنَّها سلفیّه، ولکنَّها سلفیّه زادت إلى أرکان الإیمان رکناً جدیداً، هو الإیمان بکلِّ سلفیّ حتّى ولو کان کافرا، حتى لو کان هذا السَّلفیّ هو آل سعود، لأنَّ آل سعود من أصحاب: (العقیده الصَّحیحه)، وتستطیع أن تنطقها: العکیده الصّحیحه”.[ مقالات بین منهجین ۹ ].
” …للتّذکیر فإنّ بلد التّوحید المزعوم هو الّذی حارب دعاه التّوحید وقتلهم شرّ قتله، حین توجّه (إخوان من أطاع الله) إلى الکویت لقتال أهلها الّذین فسقوا عن دین الله تعالى، وانتشرت فی قصور أمرائهم وخاصّه أمیرهم عمیل الإنجلیز یوم ذاک حاکم الکویت مبارک الصّباح، الفواحش والمنکرات، فإنّ مؤسّس الحکومه السّعودیه “عبد العزیز آل سعود” قد نشأ فی قصر الخبیث مبارک الصّباح عشر سنوات من (۱۳۰۹-۱۳۱۹)هـ، وتعلّم منه فنّ الفاحشه، فلمّا قامت حرکه الإخوان (وهی حرکه أهل التّوحید فی نجد) بشنّ معارک الجهاد ضدّ حاکم الکویت، تصدّى لها الخبیث السّعودی بل وقاتلهم حتّى أباد منهم الآلاف. فمبارک الصّباح جدّ هؤلاء الخبثاء من آل الصّباح ذکر عنه مؤرّخ الکویت عبد العزیز الرّشید: أنّه “جهر فی آخر أیّامه بترک الشّعائر الدّینیّه، والتّساهل بالصلاه والصّیام، ومال إلى اللهو والقصف والتّهتّک والخلاعه، فاستقدم الرّاقصات من مصر وسوریا، وأقام لهنّ المسارح فی قصوره الشّاهقه وانغمس فی هذا الأمر انغماساً عظیماً”. ا. هـ.
هذا هو أستاذ مؤسّس دوله التّوحید الصّافی والعقیده الصّحیحه.
ولئلاّ ننسى فإنّ أهل العلم والدّین، وخاصّه آل الشّیخ محمّد بن عبد الوهاب قد وقفوا فی بدایه الأمر ضدّ الخبیث عبد العزیز آل سعود عندما توجّه لغزو الرّیاض سنه (۱۹۰۱)م، وکان سبب هذا العداء أنّه ربیب الخبیث مبارک الصّباح حاکم الکویت، لکنه استطاع بعد ذلک بالخداع والمکر (على الطّریقه الإنجلیزیّه) أن یدفعهم إلى صفّه وجیشه.[مقالات بین منهجین ۱۷ ]

“مرّت فتراتٌ متقطّعه من أعمال الجهاد واقعه یتقمّصها غیر أصحابها، ویتاجرُ بها غیرُ أبنائها، وسبب ذلک عائدٌ إلى عواملَ منها: رضا الجماهیر المسلمه عن هذا الجهاد، ومن أجل الرِّفعه والظّهور على أکتاف المجاهدین، فتسارع هذه التّنظیمات الطّفیلیّه إلى تقمّص دور البطوله، وإظهار نفسها فی موقع الرّیاده فی هذا الجهاد، فترتفع الأرصده الإعلامیّه، وبالتّالی ترتفع الأرصده المالیّه، وحینئذٍ یصبح الجهاد فی مأزق حقیقیّ، حیث یضرب المجاهدون ضرباً شرساً وذلک لیصبحوا تحت وطأه هؤلاء اللصوص وقطّاع الطّریق إلى الله تعالى، فتظهر الأمراض العجیبه، وتتکشّف النّفوس الخبیثه، ویقع الفِصام النّکد بین المجاهد الحقیقیّ والمموّل الخبیث (لص بغداد)، وأمثله هذا کثیره الوقوع وعدیده فمِن أفغانستان إلى فلسطین إلى البوسنه والهرسک إلى سوریا .. إلى .. إلى ..، ومن هذه العوامل کذلک: إرضاء القواعد التّحتیّه المتململه، فالإنسان المسلم الفطری السویّ تتوق نفسه فطریّاً إلى الجهاد، وإلى المشارکه فی مواطن العبودیّه لله ضدّ الکفر بجمیع صنوفه وأشکاله، فمن أجل تفریغ هذا المِرجل من بخاره الغاضب، فلا بدّ من بعض المنفّسات للتّفریغ الذّکیّ الخبیث، فتسارع الجماعه إلى تبنّی أعمال جهادیّه لتقنع القیاده قواعدها أنّها لم تغیّر الطّریق، أو لتعریف قواعِدها أنّ هناک فرقاً بین ما هو معلن من أجل الغطاء السّیاسی، وبین ما هو مخفیّ حقیقیّ.
هناک جماعاتٌ طفیلیّه ووصولیّه فی هذا الباب معروفه لدى القاصی والدّانی، وهی تملک فی خطابها نوعین من المضمون، نوع یتعاملُ مع الأفکار والمفاهیم بکثیر من الشّرعیّه والأصولیّه، ونوع یتعامل مع الواقع بکثیر من المیکافیلیّه والثّعلبه.
فجماعهٌ ترى عدم شرعیّه الانتخابات الشّرکیّه مثلاً ولکنّها لا تفتأ بل لا تتوانى فی تأیید جماعات العمل البرلمانیّ، خاصّه إذا أخذت هذه الجماعات خطوات متقدّمه فی الحضور الإعلامیّ، والوجود الجماهیریّ الشّعبیّ.
هذه نقطه على الجماعات السّلفیّه المجاهده أن تحسمها منذ البدایه، علیها أن تحسمها وجوداً وکوناً وذلک بقطع الأیدی والأرجل التی تحاول التّسلّق طفیلیّاً على أسوار الجهاد السّلفیّ الواضح، وعلیها أن تحسمه فکریّاً وذلک ببیان الفوارق الشّرعیّه بین هذه الجماعات الطّفیلیّه وبین المجاهدین الموحّدین.
نعم فی الجهاد السّلفیّ الواضح هناک قضایا لا یمکن أن یتحمّلها الطّفیلیّ الوصولیّ، وإنّه وإن حاول الالتفاف الخبیث حیناً من الدّهر، فإنّه لا یستطیع أن یواصل بالشّوط إلى نهایته.
فی الجهاد السّلفیّ میّزات وخصائص عن عموم الجهاد فی المفهوم العرفیّ لدى عوامّ النّاس ومن هؤلاء العوامّ قاده الحرکات البدعیّه، وقاده الحرکات الطّفیلیّه الوصولیّه، ومن أهمّ هذه الفوارق هی:
صفه الجهاد وطبیعته ونوعه: حرکات الجهاد السّلفیّ تقاتل فی بلاد الردّه تحت رایه واضحه، وکذلک تصف العدوّ وصفاً واضحاً، فهی تصف هذه الطّوائف المعادیه أنّها طوائفَ ردّهٍ وکفر، لأنّها اجتمعت بقوّه وشوکه على أمرٍ مکفّر، أجمعت على کفره ملّه الإسلام، فنوع قتال هؤلاء الخصوم، وجنس هذا القتال، أنّه قتال المرتدّین، وهذا القتالُ له أحکامه الخاصّه التی تجتمع وتفترق عن قتال الکفّارِ الأصلیین، وحین تقاتل هذه الطّوائف السّلفیّه المجاهده تحت هذه الرّایه، فإنّها لا تفرّق فی هذا القتال بین مرتدٍّ «دکتاتور» متسلّط، وبین مرتدّ «دیمقراطیّ» سِلمیّ، فهی لا تفرّق بین قتال معمّر القذافی، المرتدّ الظّالم، وبین حسنی مبارک (هذا إذا اعتبرناه قائداً دیمقراطیّا) فکلاهما فی منهج هذه الجماعات السّلفیّه المجاهده فی الحکم سواء، وأنّهما مرتدّان، ولیس لهما إلاّ السّیف، وبالتّالی لا حوار، ولا هدنه، ولا أمان، ولا عقود، لأنّ هذه هی الأحکام الشّرعیّه المستقرّه فی قتال المرتدّین.
الجماعات الأخرى قد تحمل السّلاح حیناً، وقد تشجّع على حمل السّلاح حیناً، وقد لا تستنکر من حمل السّلاح ضدّ المرتدّین، هذا إن وجدت أنّ الحوار مع المرتد مرفوض من قِبَله لا من قِبَلها هی، لکن إن فتح المرتدّ باب الحوار، وکفّ عن الملاحقه الظّالمه، أو تشرید أفراد هذه الجماعه فإنّها تنقلب بغیر علّه شرعیّه إلى موقف المؤیّد للنّظام والسّاکت عنه، والمانع القویّ لحصول الصّواعق الجهادیّه فی هذا البلد.
الجماعات السّلفیّه الجهادیّه الموحّده لا تفرّق بین صدّام حسین العراقیّ البعثیّ الیمینیّ، وبین حافظ أسد السّوریّ البعثیّ الیساریّ، فکلاهما فی حکم الله سواء، ولیس أحدُهما أولى بالقتال من الآخر، ولکن جماعات البدعه والوصولیّه لها رأی آخر.
الجماعات السّلفیّه الجهادیّه الموحّده لا ترى فرقاً بین حکومه السّعودیین (آل سعود) المرتدّین وبین حکومه نجیب الأفغانیّ فکلاهما فی حکم الله سواء، ولیس أحدهما أولى بالقتال من الآخر، لکنّ جماعات البدعه الوصولیّه لها رأی آخر.
الجماعات السّلفیّه المجاهده الموحّده لا ترى فرقاً بین زروال الجزائریّ المرتد وحکمه ونظامه وبین الحسن الثّانی المغربیّ المرتدّ، فکلاهما فی دین الله تعالى مرتدّ کافر، وأن حکمها فی القَتل والقتال سواء، لکنّ جماعات البدعه والوصولیّه لها رأی آخر.
الجماعات السّلفیّه المجاهده الموحّده لا ترى فرقاً بین معمّر القذّافی المرتد جباراً متسلّطاً، وغیر آبه بالحوار، ولا یفتح باب التّعدّدیّه الحزبیّه، ولا بنشر الحریّه السّیاسیّه، وبین معمّر القذّافی الذی یسمح بالتّعدّدیّه الحزبیّه، والحریّه الدیمقراطیّه، فکلاهما فی حکم الله سواء، لیس لهما إلاّ القَتل والقتال، ولکن جماعات البدعه والوصولیّه لها رأی آخر.
الجماعات السّلفیّه المجاهده الموحّده لا ترى فرقاً بین شرطه عرفات تحت رایه وقیاده عرفات وبین الجیش الیهودیّ، وشرطه الیهود إلاّ فرقاً واحداً وهو أنّ عرفات وحکومته وشرطته أشدّ کفراً فهم أشدّ حکماً من الیهود، لکنّ کلاهما له القتل والقتال، أمّا جماعات البدعه والوصولیّه لها رأی آخر.
الجماعات السّلفیّه المجاهده لا ترى فرقاً بین المرتدّ الملک حسین حاکم الأردن وهو متسلّط دیکتاتور وبین الملک حسین وهو یأذن للإسلامیین!! بتشکیل أحزابٍ سیاسیّه والوصول إلى قبّه البرلمان الشّرکیّ، وأنّ الملک حسین مرتدّ فی الأولى ومرتدّ فی الثّانیه ولیس له إلاّ القتل والقتال هو وشرطته وجهاز مخابراته، أمّا جماعات البدعه الوصولیّه فلها رأی آخر.
فالرّایه والمقصد ونوع القتال یفرق بین جهاد الموحِّد، وجهاد الوطنیّ (الوثنیّ)، وجهاد المصلحه الموقوته التی تتقلّب حسب السّیاسات الجاهلیّه، والنّظرات الذّاتیّه.
فی الجزائر تزعم جماعتان الجهاد (أو لنقل بتغییب بعض الحقائق کالشّمس: إعلامیّاً)، جماعه اسمها «الجماعه الإسلامیّه المسلّحه»، وجماعه أخرى اسمها «الجیش الإسلامیّ للإنقاذ»، فکیف یستطیع المرء أن یفرّق بین جهاد الموحّدین وجهاد المبتدعه والوصولیین؟.
الجماعه الإسلامیّه المسلّحه تقول: نحن نقاتل حتّى نعید الحقّ إلى نصابه، وأن نرجع الضّائع إلى أصحابه، والحقّ هو حکم الله تعالى وحکم المسلمین لأرض الجزائر وکلّ بلاد المسلمین، ولا نعترف فیما یقول النّاس ویدّعون: فنحن لا نعترف بالدّیمقراطیّه ولا بحکم الشّعب، ولا بدستوریّه القانون الوضعیّ، ونحن نقاتل قبل أن توجد الانتخابات ونقاتل أثناءها ونقاتل بعد إلغائها، فعلّه قتالنا لهؤلاء موجوده مع کلّ هذه الأحوال.
والجماعه الأخرى المزعومه إعلامیّاً تقول نحن نقاتل حتّى نعید خیار الشّعب، ونعید النّاس إلى المسار الانتخابیّ، فقتالُنا لمن سرق خیار الشّعب.
{فَأَیُّ الْفَرِیقَیْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن کُنتُمْ تَعْلَمُونَ  الَّذِینَ آمَنُواْ وَلَمْ یَلْبِسُواْ إِیمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِکَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [ الأنعام/۸۱-۸۲].
الجهاد الآن قد شرع فی لیبیا، وقامت به حرکه جهادیّه موحّده سلفیّه، وصفّقت بعض الجماعات البدعیّه الوصولیّه لهذه الأعمال الجهادیّه، وسبب هذا التّصفیق أو المبارکه أنّ القذّافی دیکتاتور متسلّط، لکن تعالوا غداً إذا فتح القذّافی باب الدّیمقراطیّه، وسمح بتشکیل الأحزاب وبقی القانون هو القانون، فماذا ستعمل هذه الجماعات؟ هذه الجماعات ستفصل کل فرد یحاول أن یشیر إلى القذافی بکلمه فیها حُکمُه وأنّه مرتدّ وکافر.
ألم أقل لکم سابقاً: إنّ الإخوان المسلمون فی الأردن جمّدوا عضویه فرد من أفرادهم قدیماً لأنه توقّف فی تکفیر الملک حسین – مع أنّ حبل الودِّ والصداقه لم تنقطع بین الحزب والملک حسین – وهو نفس الشخص الآن مجمَّد من العضویه لأنه یرى کفر الملک حسین.
جماعه حماس فی فلسطین على المسلمین أن ینظروا إلیها من هذا الباب، فها هی تَسقط فی لعبه الدیموقراطیه الکافره، وتتنازل شیئاً فشیئاً.
فهذا فارق مهم فی التّفریق بین جهاد الموحّدین السلفیین وبین جهاد المبتدعین الضالین، فلیس مجرّد رفع رایه الجهاد کافٍ لإدخال المرء فی طائفه التّوحید والجهاد، وهذا الأمر یوجب على الشباب السّلفی المجاهد أن یتوثّق لدینه وأن یتبیّن رایه جماعته، ولا یجوزُ له أن یقاتل تحت رایه عمیه لا یدری أین تسیر به، ففی یوم تسمّیه البطل المجاهد، وبعد حین تقذفه بأقبح الأوصاف وأشنعها.
وهذا الفارق الذی ذکرناه یعود إلى قضیّه رئیسیّه، بل هی أمّ القضایا فی دین الله تعالى، هذه القضیه هی فهم المرء للتوحید، وفهمه لمنهج السّلف فی الإیمان، فإن معرفه المرء للتوحید وتبیینه له بشکل واضح جلیّ یمنعه من الانزلاق فی متاهات الجاهلیه المظلمه، ویردعه من التنازل عن حق الله تعالى، فإنه یجوز للمرء أن یتنازل عن حقِّه، وهذا من باب الفضل، ولکن لا یجوز أن یتنازل عن حقّ الله تعالى، فالجماعه الموحده المجاهده تعفو عمّن ظلمها من المسلمین، وتتجاوز عن حقوقها، ولا توالی على أساس قرب الناس منها، ولا تعادی على أساس بعد الناس عنها، بل هی توالی النّاس على أساس محبّتهم لله، ومحبّه الله لهم، وتعادی على قواعد الملّه المحمّدیه فی البراء من أعداء الله تعالى، وهذا الأمر من أ شدّ الأمور وضوحاً فی دین الله تعالى، وعند أصحاب النبی صلى الله علیه وسلم .
فقد نهى رسول الله صلى الله علیه وسلم عن الخروج على الحاکم إذا ظلم رعیته: ((أطع أمیرک وإن جلد ظهرک وأخذ مالک))، فحقُّ الإنسان المسلم یتنازل عنه مقابل مقاصد الوحده وجمع الشمل، ودرءً للفرقه وذهاب الریح، وقد أوجبت الشریعه الخروج على الحاکم إذا کفر بالله ((إلا أن تروا کفراً بواحاً)).
هذا هو دین الله تعالى، فعلّه القتال فیه عدم إیمان المشرکین بالله، واجتماعهم بقوّه وشوکه على هذا الأمر {قَاتِلُواْ الَّذِینَ لاَ یُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْیَوْمِ الآخِرِ وَلاَ یُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ یَدِینُونَ دِینَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِینَ أُوتُواْ الْکِتَابَ حَتَّى یُعْطُواْ الْجِزْیَهَ عَن یَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}[ التوبه/۲۹].
بهذا الأمر الجلیِّ الواضح تکتَشِف الفارق، وهو أهمّ هذه الفوارق، بین جهاد الموحد السلفی وبین المبتدع الأصولی.
وهذا الأمر – وهو عدم تبیّن الناس لحقیقه الجماعات المقاتله – یُحسَم من خلال إعلان جماعات الجهاد السلفیّ براءتها من جماعات البِدعه، ویوجب علیها أن تؤَصِّل نظرتها من خلال الرّؤى السلفیّه لواقع الجماعه البِدعیّه، وعلیها أن تعلن ذلک ولا تُخفیه، ولیس هناک من مصالح شرعیّه تمنع إعلان الفارق بیننا وبینهم.
بقی أمرٌ یتعلق بهذه النقطه، وهو وجود أقوام تسَربلوا بأثواب مُستعاره من السّلفیه أو بشاراتٍ خادعهٍ لا حقیقه لها مثل أهل السنه والجماعه، وهؤلاء الأقوام قد یخفى أمرهم على المسلم العادیّ غیر المتبصّر بحقّ هؤلاء المبتدعه، وبقلیل من البحث ونور والبصیره سیکتشف النّاس أنَّ عقول هؤلاء القوم ما زالت تعمل خارج الإطار السَّلفی، وأنها خرجت من البدعه مع بدعتها، ولکنَّ غلبهَ الأمّیه على أمّتِنا منَعت الکثیر من البشر من اکتشافهم.
نعم علینا أن ندرک ونفهم أنّه ما زال أبو الحسن الأشعری متکلماً.[ مقالات بین منهجین ۶۷ ]

” …الدّین إذاً عند هؤلاء هو أحد العوامل التی تستخدم لتحقیق الهدف الدّنیویّ، لا أنّ الدّین بنفسه هو الهدف، وهو شبیه برفع الدّوله السّعودیّه المرتدّه شعار لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله، ورفع صدّام البعثیّ شعار «الله أکبر»، وغیرها من الأمثله، فالدّین عندهم وسیله لا غایه لتحقیق العبودیّه لربّ العباد وهی غایه الغایات بالنّسبه للمسلم الصّادق، ولذلک مصلحه الدّین تقدّم على أیّ مصلحه، وضروره الدّین لا تعادلها ضروره، فالنّفوس تموت من أجل الدّین، والأموال تنفق لرفعه الدّین، وکلّ المصالح تنهار فی سبیل تحقیق إقامه الدّین وإعلائه.”[مقالات بین منهجین ۷۵ ]

“.. ها قد وقع المحذور وصارت السّلفیّه عماله لآل سعود الخبثاء، ومقدّمه هذه العماله أنّ هؤلاء القوم السّلفیین اعتقدوا بصحّه إمامه آل سعود على جزیره العرب، بل بعضهم ذهب فی ضلاله وغیّه حیث لم یعتقد بإمامتهم فقط بل صار الحدیث یدور حول معتقد الملک الملعون فهد بن عبد العزیز هل هو على عقیده السّلف أم أنّه لیس سلفیّاً، بل صار الحدیث یقترب بل دخل فی تحدید من هی الطّائفه المنصوره وهل آل سعود هم الطّائفه المنصوره أم لا؟، بمثل هذه المقدّمات الغریبه والعجیبه وصل الأمر إلى أن دخلت هذه الطّائفه باسم السّلفیّه والتی تعتقد إمامه ومشیخه ربیع المدخلی إلى حیّز العماله المکشوفه والمفضوحه لآل سعود الملاعین، الحاکمین بغیر شریعه الرحمن، الموالین لأعداء الملّه والدّین، المحاربین لله ولرسوله صلى الله علیه وسلّم وللمؤمنین.
من أین لنا هذا الحکم؟.
فی رساله عنونها أصحابها باسم «التّنظیم السرِّی العالمی بین التّخطیط والتطبیق فی المملکه العربیّه السعودیّه حقائق ووثائق» قام مجموعه من السّلفیین الخبثاء أطلقوا على أنفسهم اسم «سلفیّوا أهل الولاء»، أی الولاء للنّظام السّعودی بتألیف رساله أمنیّه فکریّه، وجّهوها إلى وزیر داخلیّه النّظام السّعودی نایف بن عبد العزیز، بذلوا فیها کما یقولون: وقتاً طویلاً، وجهداً کبیراً، وحمدوا الله تعالى أن ذلّل لهم الصّعاب، ویسّر لهم المحافظه على سرّیّتها حتّى صارت بین یدی وزیر الدّاخلیّه الکریمه وشکروا فیها شیوخهم الذین أمدّوهم بمعلومات قیّمه، وتوجیهات سدیده کانوا فی أمسّ الحاجه إلیها، وصوّبوا لهم بعض ما کتبوا، “فجزاهم الله عنّی وعن المسلمین الذین انتفعوا به، وعن فهم السّلف الصّالح الذی ینشره أینما حلّ وولاءه القویّ ودفاعه عن هذه الحکومه السنیّه خیر الجزاء وأمدّ فی عمره، کما أشکر ولاه أمورنا حفظهم الله الذین یحبّون النّاصحین المخلصین ویشجّعونهم على التعاون المثمر البناء معهم، ویفتحون لهم صدورهم قبل أبوابهم، ویهتمّون بکلّ ما یصل إلیهم من نصائح اهتماماً شخصیاً، وهذا ممّا حفزنی ودفعنی على کتابه هذه المذکّره وطرح هذا الموضوع بکلّ صراحه وواقعیّه، وآمل أن تکون قد حازت على رضاهم واستحسانهم، وأقول بیقین: إنّه لولا حلمکم یا ولاه أمرنا لما صارحتکم بهذه المذکّره، ولولا خفض جناحکم للمؤمنین وترحیبکم بنصح النّاصحین لما تشجّعت فی إعدادها وجمعها، ولولا واجب النّصیحه لکم وما یفرضه ولائی الخالص لکم لما حرصت على إیصالها لکم مناوله وتخصیصکم بها، فاقبلوها غیر مأمورین، فأنتم أهل الأمر ممن أسدیتم له ولأسرته معروفاً لا یجازیکم علیه إلاّ الرحمن، وادرسوا مقترحاتها وأنتم أعرف ما تختارونه منها، ثمّ لی رجاء آخر – والرّجاء عند أهل الفضل والکرم مأمول التّحقق – أن لا تؤاخذوننی فی شططٍ أو خللٍ وقفتم علیه، فذلک من طبیعه البشر وهو فی نفسی أکثر. أدام الله عزّکم ومجدکم بخدمتکم للإسلام والمسلمین، وتحکیمکم لشرع الله المبین، رغم أنف الجاحدین والمغرضین والحاقدین والأعداء المتربّصین”.
بهذه الکلمات المفعمه عبودیّه لآل سعود اختتم سلفیّوا أهل الولاء مذکّرتهم المخابراتیّه. فماذا تقول المذکّره:
المذکّره تحذّر ولاه الأمر – آل سعود – من وجود تنظیم سرّی إسلامیّ یسعى لإقامه الدّوله الإسلامیّه. تقول المذکّره: “وهذا التّنظیم له ظاهر وباطن، فظاهر هذا التّنظیم الذی یراه کلّ ناظر هو: الدّعوه إلى الله تحت شعار أهل السنّه والجماعه والأمر بالمعروف والنّهی عن المنکر… وباطن التّنظیم: تخطیطٌ رهیب، وإعداد دقیق، وتطبیق تدریجیّ مرحلیّ، واستقطاب یشمل جمیع طبقات المجتمع وتغلغل لجمیع المیادین وأنواع النّشاط، وتواجداً فی أجهزه الدّوله ومرافقها. واحتلال مراکز الثّقل فیها، کلّ ذلک بغیه الوصول إلى الحکم لإقامه الدّوله الإسلامیّه التی ینشدونها”.
ویتابع صاحب البحث الأمنیّ قوله: “إنّ ما ذکرته من مطابقه الواقع لکثیر ممّا خطّط له التّنظیم السرّی العالمی منذ أکثر من أربعه عشر سنه، هو غیض من فیض وقلیل من کثیر، وهو ما أدرکته بنفسی شخصیّا، أو ما سمعته من أهل الولاء فی المدینه النّبویّه أو من طلبه العلم السّلفیین أهل الولاء، وما أدرکه غیری – من المختصّین – مما أشرت إلیهم أکثر بکثیر”.
فالمذکّره تقریر مخابراتیّ واضح، صحیح أنّ فیه بعض الأغلاط الفاحشه حیث خلط فیه مجموعه من الدّعاه والمفکّرین وجعلهم فی تنظیم واحد بصوره هزلیّه جعلت التّقریر أقرب إلى التّقاریر الصّحفیّه التی تقوم بها المجلاّت الخبیثه، لکن ما یهمّنا هو هذا النّفس الخطیر الذی بدأ یستحکم فی نفوس هؤلاء الشّباب السّلفیین حیث وصل بهم إلى هذا الأمر الخطیر، وهو الاشتغال عیوناً على المسلمین فی مصلحه الطّاغوت السّعودیّ الخبیث.
أمّا کیف یتصوّر صاحب المذکّره (التقریر) التّنظیم ورجاله؟ فهو قد دارت به سکرته حیث جعل المقوّم الفکریّ لهذا التّنظیم قائماً على سلسله إحیاء فقه الدّعوه لمحمّد أحمد راشد (اسمه الحقیقی عبد المنعم صالح العلی) وأنا لا أستبعد أن یکون اعتقال عبد المنعم صالح العلی فی الإمارات من نتائج هذا التّقریر. ومن الکتب کذلک کتاب «أولویّات الحرکه الإسلامیّه فی المرحله القادمه» لیوسف القرضاوی، وکتاب «الإخوان المسلمون أحداث صنعت التّاریخ» لمحمود عبد الحلیم، ویجعل من رجال التّنظیم فی الجزیره: الشیخ سفر الحوالی والشّیخ سلمان العوده وأحمد عبد المجید، والدّکتور علی جریشه، ومحمّد قطب ومحمّد سرور، وعلی القرنی، وبشر البشر، وعایض القرنی، وناصر العمر، ومانع بن حمّاد الجهنی، وسعد الفقیه، ومحمّد المسعری، وهو یحرّض الدوله فی تشدید الإجراءات ضدّ أعضاء التنظیم ویمدح بعض الأفاعیل المخزیه، یقول: “إنّ هذا التّخطیط فی غایه الخطوره، ولا بد من وضع حدٍّ لهذا الحیاد والاحتواء الذی أضعف مکانه العلماء، وأضرّ بعامّه النّاس والشّباب، ولو تکرر ذلک الموقف الإیجابی الذی صدر مؤخّراً من هیئه کبار العلماء نحو سلمان العوده وسفر الحوالی مع غیرهما ممن یسیرون على منهجهما الحزبیّ وبوضوح أکثر لکان فی ذلک خیر کبیر”، ویجعل التّقریر أساس فکره التّنظیم هو فکر ومنهج سیّد قطب رحمه الله تعالى فیقول: “لذلک فإنّ أنفع وسائل المعالجه وأقواها هی نقد فکر ومنهج سیّد قطب الذی نشره فی کتبه المختلفه التی لا تزال للأسف تصدر فی بلادنا حتى الیوم، وبیان ضلالاته وانحرافاته وحیده عن العقیده الصّحیحه والمنهج السّلفی، حیث یتنبّه إلى خطورتها کلّ من حملها وتبنّاها عن جهل منه أو غفله أو إغراء، ولیعلم أن نقد فکر ومنهج سید قطب هو فی الحقیقه نقد لفکر ومنهج التّنظیم السرّی الذی تأسّس علیه، فینبغی أن یرکز على هذا الأمر غایه التّرکیز، تألیفاً وتسجیلاً ونشراً بکلّ الوسائل الممکنه، ومن هذا الباب تألیفات فضیله الشیخ الأستاذ الدکتور: ربیع بن هادی المدخلی، التی خصّصها فی نقد فکر ومنهج سیّد قطب وأیّده علیها جمٌّ غفیر من العلماء الکبار وغیرهم وأثنوا على ما کتبه فی ذلک. وفی نشرها وتوزیعها نفعٌ عظیمٌ، لأنها ستساهم بإذن الله على الحفاظ على جیل هذه البلاد المستهدف من الحزبیین السّیاسیین لیصلوا عن طریقه إلى الحکم وستکون سبباً هامّاً بمشیئه الله لإعاده الکثیرین منهم المتأثّرین بهذا المنهج والفکر أو شیء منهم إلى المنهج الأصیل الذی علیه علماؤهم ودولتهم، فیجب دعمها مادّیاً، وتوزیعها على نطاق واسع وتذلیل کل ما یعترضها من معوّقات سواء فی نسخها أو طباعتها أو نشرها، لأنّها صارت تحارب من أتباع هذا التّنظیم بکافّه الوسائل، وقد نجحوا فی ذلک إلى حدٍّ ما”.
ویبدأ صاحب التّقریر بکشف وسائل الحزب السرّی الخطیر (حسب عقلیّته) فی الوصول إلى أهدافهم:
۱ – توظیف المحاریب والمنابر، ونصب المجالس فی المساجد، وعقد النّدوات والمحاضرات الأسبوعیّه والشّهریّه، “وفی المقابل (حسب قوله) لا یستدعون ولا یطلبون من أحد من المشایخ، خصوصاً مشایخ المدینه النّبویّه، وطلبه العلم السّلفیین أهل الولاء لإلقاء محاضره أو المشارکه فی ندوه، بل إنّهم یمتنعون عن ذلک صراحه، أو یعتذرون عنه بکافّه الوسائل، وما یقوم به مرکز الدّعوه فی المدینه منذ عام ۱۴۱۲هـ من عدم تعاونه مع مشایخها أو إعلان محاضراتهم أوضح دلیل على ذلک، ومن ذلک أیضاً ما قام به مرکز الدّعوه فی الرّیاض من محاولته منع فضیله الشّیخ فالح الحربی من إلقاء محاضره «أما إنّها النّصیحه» فی أحد جوامع الریاض. والأخرى فی مدینه المجمعه، إلى أن تدخّل سماحه الشّیخ عبد العزیز بن باز فأمر المرکز بإعلان المحاضره والموافقه على إعلان الثّانیه”.
۲ – إنشاء مراکز البحوث، والتّغلغل فی المؤسّسات العلمیّه والسّلک القضائی، یقول: “تمکّنت مجموعه من القضاه ممّن یحملون هذا المنهج الحزبیّ أو من المتأثّرین به من الوصول إلى مناصب مختلفه، ومنهم من استغل سلطه القضاء لتحقیق بعض الأهداف الحزبیّه، مثل ما فعله أحد القضاه فی المدینه النّبویه من تهدید صاحب تسجیلات طیبه بدعوى نشره أشرطه تسبب الخلاف وتدعوا الفرقه، وسمى له بعض الأشرطه التی منها ردود الشّیخ محمّد بن هادی المدخلی على الدّکتور سفر الحوالی أثناء أزمه الخلیج وهدّده بإغلاق المحل”.
۳ – استغلال مکتبات المساجد والأنشطه الشبابیّه من مراکز صیفیّه ومعسکرات وفرق الکشافه والجوالات والـدّخول فی هیئات الأمر بالمعروف والنّهی عن المنکر، یقول صاحب المفکّره (التقریر): “وفی مجال هیئات الأمر بالأمر بالمعروف والنّهی عن المنکر:- تمکّنوا من الوصول إلى المناصب العلیا والحسّاسه، ولا یختارون لرئاسه الفروع والمراکز والأقسام المختلفه – غالباً – إلاّ من کان على وفق منهج الصّحوه ولا یخالفها ولا یتکلّم فی دعوتها وکلّ من ظهر منه خلاف ذلک أو ظهرت سلفیّته وولاءه للحکومه فإنّه سیزاح عن منصبه فی أقرب وقت، أو لا تتم ترقیته، والأمثله على ذلک کثیره، منها ما حصل مع رئیس مرکز الأرطاویه، حیث کان مرشّحاً لترقیته على مرتبه شاغره فی المرکز نفسه، ولکن صرفوا النّظر عن ذلک بعد مناقشه حصلت بینه وبین نائب الرّئیس العام للشئون الإداریّه والمالیّه یستنکر علیه فیها ما نقل إلیه من کلامه فی قاده الصّحوه وأنّه یحذّرهم، بل وأشار إلیه عن طریق التّلمیح من استیائه عن إرکابه بعض المشایخ – وهو الشّیخ فالح الحربی – فی سیاره المرکز ولدى هذا الأوّل معلومات هامّه عن بعض ما یجری فی الرّئاسه ممّا یخدم الحزبیین”.
۴ – غزو السّاحه بتسجیلاتهم الإسلامیّه التی تجاوزت (۲۵۰) محلاًّ فی مختلف مناطق المملکه، یقول: “والتی لا تنشر إلاّ أشرطه الدّعاه الحزبیین من الذین منعوا أو من الذین ظهروا مؤخَّراً، ولا یقبلون نشر شریط واحد من أشرطه مشایخ المدینه… هذا غیر احتوائهم لبعض الموظّفین فی وزاره الإعلام وبعض فروعها ممّا سهّل فسوحات الأشرطه، مع أنّ بعضها یحتوی على أمور خطیره تمسّ الدّین والدّوله مثل أشرطه سلمـان العوده الأخیره کصانعوا الخیام وغیرها، وفی المقابل تمنع أو تتأخّر فسوحات الأشرطه التی تقدَّم من قبل بعض التّسجیلات السّلفیّه لأهل الولاء مثل تسجیلات طیبه الإسلامیّه فی المدینه النّبویّه عن طریق فرع الوزاره”. وهو یکشف عن تعاون سلفیی أهل الولاء على أشده فی کشف هذا التّنظیم یقول: “إنّ الحدیث عن الاستثمار الحزبی لهذه الأشرطه حدیث ذو شجون، وذلک لشدّه صلتی به ومعایشتی له، ولکن أحمد الله أن وفّقنی بمشارکه اثنین من أهل الولاء على وضع دراسه واقعیّه ومیدانیّه وموثّقه بالأدلّه عن استغلال الحزبیین لهذه الوسیله الهامّه جداً (الشّریط) ثمّ اقتراح الحلول المناسبه لها والمؤیّده بالواقع، وقد وفّقنا الله فی إیصالها إلى صاحب السمو الملکیّ نائب وزیر الدّاخلیّه حفظه الله منتصف عام ۱۴۱۴هـ لذلک فإنی أحیل معرفه مدى استغلال الحزبیین لهذه الوسیله الهامّه إلى تلک المذکّره”.
۵ – الاهتمام بالمرأه وتثقیفها: یقول التّقریر المخابراتی: “ولا یفوتنی أن أنبّه هنا إلى أمر خطیر، وهو أن مرکز الدّعوه والإرشاد فی المدینه النّبویّه بدأ منذ عام ۱۴۱۲هـ وإلى الیوم بإعلان محاضرات خاصّه بالنّساء، وعامّه من یلقیها الشّباب الحزبی، مقابل تحایله على مشایخ المدینه فی عدم قبول أو إعلان محاضراتهم وسلوک کافّه وسائل التّبریرات فی ذلک”.
ویتابع التّقریر کشفه للتنظیم المتخیّل فیربط عامه المراکز فی العالم بهذا التّنظیم فهو یرى أنّ المنتدى فی بریطانیا، وفرعه الملتقى فی أمریکا، والمعهد العالمی للفکر الإسلامیّ فی أمریکا برئاسه الدّکتور عبد الحمید أبو سلیمان والدّکتور طه جابر العلوانی، ومرکز بحوث تطبیق الشّریعه الإسلامیه فی باکستان برئاسه الدّکتور صلاح الصّاوی، والنّدوه العالمیّه للشباب الإسلامی، ولجنه الدّفاع عن الحقوق الشّرعیّه فی الجزیره هی من فروع هذا التّنظیم، ویربط بالتّنظیم بعض مؤسّسات النّشر مثل دار المنطلق فی الإمارات ودار الأرقم فی الکویت ودار الشروق فی مصر ولبنان ومؤسسه الرساله فی لبنان، فیجعلها کلّها تابعه لهذا التنظیم. وهو یشید ویمدح إجراءات بعض الدّول فی منعها النّشاطات الإسلامیّه، یقول: “وأحب أن أشیر هنا إلى الإجراء الذی اتخذته الحکومه المصریّه مؤخّراً بشأن حظر تداول الکتب التی ثبتت مخالفتها لتعالیم الإسلام الصّحیحه وتکوین لجنه بمشارکه الأزهر تتولّى دراسه الکتب المطروحه فی الأسواق المصریّه، وإصدار منع لکلِّ کتاب فیه محاوله لتشویه صوره الإسلام… فإنّ حکومتنا المبارکه هی أولى باتّخاذ مثل هذا القرار”.
ثمّ ینتهی التّقریر بنصائحه وإرشاداته فی طرق معالجه هذا التنظیم وأهمّها: انتقاد الکتب الحرکیّه واعتماد کتب المدخلیین، فی هذا الباب یقول: “وهذه الطریقه هی التی وفق الله إلیها فضیله الشّیخ الدّکتور الأستاذ ربیع بن هادی المدخلی فی مجموعه من مؤلّفاته القدیمه والحدیثه، فمن القدیمه رده على محمّد الغزالی وعلى عبد الفتّاح أبو غدّه، ومن مؤلّفاته الجدیده: ردوده المرکّزه على سیّد قطب: «أضواء إسلامیّه على عقیده سیّد قطب وفکره» و «مطاعن سید قطب فی أصحاب رسول الله صلى الله علیه وسلّم» و «الحدّ الفاصل بین الحقّ والباطل» و« حوار مع الشّیخ بکر أبی زید» و «العواصم مما فی کتب سید قطب من القواصم»”.
ویدعو إلى الاهتمام بالأشرطه فی الردود على الحزبیین ویزعم فیقول مادحـًا المدخلی وأمان الجامی وجماعتهما: “وأشرطتهم المسجله فی ذلک وما حققته من نفع عظیم کبیر للمجتمع لیس بخافیه علیکم، ومن أهم هذه المحاضرات المسجله: «فاعتبروا یا أولی الأبصار» و«یا أهل هذا البلد إیّاکم وکفر المنعمین» وغیرها لفضیله الشیخ فالح بن نافع الحربی، و«لسنا مغفّلین ولکن کنّا نتغافل»، و«البراءه إلى الله ممّا جاء فی شریط ففرّوا إلى الله»، و«لقاء مفتوح» و«کشف وثائق» وغیرها للشیخ محمد بن هادی المدخلی، و«رساله إلى الأخ سفر الحوالی» وغیرها لفضیله الشّیخ الدّکتور محمّد أمان الجامی، إلى غیر ذلک من الأشرطه والمحاضرات الرائعه والهامّه التی أبرزتها إلى الوجود بتسجیلها ونشرها تسجیلات طیبه بالمدینه النبویّه التی تستحقّ کلَّ دعم وتشجیع لهمّتها القویّه بمفردها أثناء أزمه الخـلیج وإلى الیوم، وکذلک من خلال الکتابه والتّألیف لمن یتیسر له ذلک منهم مثل کتاب الشیـخ ربیع المدخلی «منهج أهل السنّه والجماعه فی نقد الکتب والرّجال والطّوائف»، وکتابه الآخر «أهل الحدیث هم الطائفه المنصوره والفرقه النّاجیه»، «حوار مع سلمان بن فهد العوده»، والکتاب الجـامع فی هذا الباب الذی یقوم بإعداده وإخراجه فضیله الشیخ فالح بن نافع الحربی بعنوان «لغه الحوار فی المنهج والأفکار مع سلمان العوده وسفر الحوالی» والذی یتضمّن جلّ أقوالهم المسجّله والمکتوبه والمخالفه لمنهج السّلف الصّالح مع الردّ علیها وتقریر منهج السلف الصّالح فیها، کذلک کتاب: «حقیقه الدّعوه إلى الله تعالى وما اختصّت به جزیره العرب وتقویم مناهج الدّعوات الإسلامیّه الوافده إلیها» (تحقیق وإخراج الشّیـخ فالح الحربی)”، ویخلص إلى القول التالی: “أن یتمّ إشعار ولاه الأمر والمسئولین من أهل الولاء الخالص بضروره مخاطبه وزاره الدّاخلیّه قبل ترشیح أو تعیین أو ترقیه أو توظیف أیّ أحد فی مراکز حسّاسه، وسؤاله عن حاله وحقیقه أمره وولائه ومدى نفعه وصلاحه” ویحثّ بقوّه على ربط الجهاز الأمنی فی الدّوله مع مشایخ أهل الولاء من السّلفیین الخلّص وعلى الخصوص منهم أهـل المدینه النبویه لما لهم من السّابقه التی لا تخفى على أحد” (حسب لفظه). بهذا ینتهی عرض التقریر السلفیّ المخابراتیّ لیسلّم بالید إلى وزیر الداخلیّه لأعظم دوله إسلامیّه فی التّاریخ البطل المغوار، الشّهم الأشمّ، والولیّ العارف والمحدّث النّاقد فضیله الإمام الأکبر نایف بن عبد العزیز، وتحیا سلفیّه أهل الولاء، ولی إخوانی بعض النّقاط المهمّه على هذا التّقریر أوجزها لهم:
أولاً: إنّ ما یقوم به هؤلاء العملاء هو نتیجه سننیّه لمن یقول بإمامه آل سعود، أو بغیرهم من الأئمّه الکفره المرتدّین، فهذا تقریر سعودیّ، وله أمثله کثیره لجزائریین ولیبیین وأردنیین ومصریین وسوریین، فإنّه لو اعتقد الرجل صحّه ولاء هؤلاء الحکّام فلن یستنکف أن یکون عیناً لهم على المسلمین، ولن یشعر بالإثم والنّدم، ولهذا ینبغی الحذر من هذا النّوع من الأفکار.
ثانیاً: لقد استطاعت الحکومه الطّاغوتیّه السّعودیّه أن تجنّد الکثیر من المشایخ السّلفیین فی العالم عملاء لها، یکتبون لها التّقاریر الأمنیّه عن نشاط الحرکات الإسلامیّه، وهذه کذلک نتیجه سننیّه، فإنّ السّلفیّ الذی یعتقد بإمامه عبد العزیز بن باز ومحمّد بن صالح العثیمین واللحیدان والفوزان وربیع المدخلی کائناً من کان هذا السّلفیّ ومن أیّ بلدٍ کان، فإنّه سیعتقد فی النّهایه بإمامه آل سعود، لأنّ مشایخه هؤلاء یدینون بالولاء والطّاعه لآل سعود، فإمام شیخی إمامی، وإمام ابن باز هو إمام السّلفیین، ولذلک ففهد بن عبد العزیز هو إمام السّلفیین فی العالم أجمع لأنّه هو الإمام الرّسمیّ والشّرعیّ لمشایخ السّلفیّه الجدیده، ومن ثمّ علینا أن لا نستغرب من وجود طلبه علم سلفیّین من الجزائر ومن لیبیا ومن الأردن ومن مصر ومن سوریّا ومن الهند وباکستان وغیرها من الدول عملاء لآل سعود عملاً بالقاعده المتقدّمه.
ثالثاً: إنّ هناک فارقاً بین طالب العلم المخالف وبین العمیل المرتزق، وقد أصبح هؤلاء السّلفیّون عملاء مرتزقه. على أساس هذه النّظره علینا أن نناقشهم ونناظرهم لا على أساس الاختلاف فی وجهات النّظر، واختلاف المنهج، وعلینا أن نستحضر هذا الفارق فی النّقاش والمناظره وهو مهمٌّ جدّاً، فهذا النّوع من السّلفیین علینا أن نضعهم فی صفّ العملاء المرتزقین لهم ما لهم وعلیهم ما علیهم من غیر جمجمه ولا تقیه.
رابعاً: إنّ ما نقوله هو حقیقه وواقع، فإنّ الکثیر من الأعمال والحرکات قد تمّ کشف أمرها وفضح سرّیتها عن طریق هؤلاء العملاء السلفییّن، والأمثله فی الجراب کثیره، ومنها هذا التّقریر مع وجود غیره، فإنّ بین یدیّ تقریر أمنیّ آخر للشیخ الدکتور أمان الجامی شیخ السّلفیین رفعه إلى سلطان بن عبد العزیز ومنه إلى ولیّ أمر السلفیین فهد بن عبد العزیز أکبر شهاده على هذا.
فالحذر الحذر من هذه السّلفیّه الخبیثه، ونحن لم نستطع فی هذه الورقات أن نکشف بالأسماء هؤلاء العملاء، سواء کانوا أشخاصاً أم جمعیّات، ولکن لن یعدم الأخ من وجود أمارات ودلائل لمعرفه هذه التّجمّعات والشّخصیّات.
فلقد کانت الدّوله السّعودیّه محطّه من محطّات إجهاض هذا الاسم، وتغییره وتزویره حتّى صار الانتساب لهذا الاسم سبّه فی وجه الرّجل وفی جبینه، فبمجرّد أن تقول أنا سلفیّ، حتّى یستقرّ فی ذهن المقابل أنّک رجل تابع للنّظام السّعودیّ المرتدّ، والحقّ أنّ هذا النّظام (أی السّعودیّ) هو من أکفر ما عرفت البشریّه من أنظمه، وسبب ذلک أنّه عاد على الحقّ بالتّزویر والإبطال، والنّاس لهم فی هذا الرّبط بین السّلفیّه والنّظام السّعودیّ، أدلّه وأدلّه فیها الکثیر من الحقّ، وما الوثیقه المخابراتیّه التی عرضتها فی الحصّه الفائته إلاّ دلیل واحد من مئات الأدلّه الحاضره فی الأذهان.
وسبب فتنه هذه الدّوله لیس بسبب حقٍّ فیها، أو نظافه اسمها، فالکلّ یعلم ما علیه هذه الدّوله من الکفر والعصیان، والکلّ یعلم ما علیه حکّامها من الدّناءه والفجور، ولکنّ سبب هذه الفتنه هو هذا الکمّ من المشایخ الذین دخلوا فی نصرتها وتأییدها، وطالب العلم الخارج من حمأه التّقلید، وضلال الصّوفیّه لا بدّ له أن یلتحق بالمنهج السّلفیّ، لما یرى من قوّه أدلّته ونصاعه منهجه، ولکن عندما یرید أن یبحث عن مشایخ هذا المنهج المعلنین، فإنّه سیصطدم بهذه الرّموز النّکره، والخشب المسنّده الذین صنعتهم الدّوله على عینها، ورفعت أسماءهم فی کلّ مکان لیصطدم بهم المرء أنّى توجّه، فیضطرب أمره وتبدأ الأسئله تدور فی ذهنه عن حقیقه ما یرى ودعوى ما یسمع، فإمّا أن یلقی عقله ویقلّد هؤلاء المشایخ، وإمّا أن یبقى حائراً یقدّم رِجلاً ویؤخّر أخرى، وإمّا أن یهدی الله قلبه ویتوکّل على الله ویعلنها صریحه: کفرت بکلّ هذا الدّین المزوّر، وکفرت بهذه الخشب المسنّده وآمنت بالله العظیم، والتحَق بالأمر الأوّل قبل تحریفه وتزویره والحمد لله ربّ العالمین.”[ مقالات بین منهجین۷۶ ]

“… وقومٌ آخرون زعموا التّمسّک بالسنّه وبفهم السّلف الصّالح، وأخرجوا النّاس من تقلید الأوائل ولکنّهم لم یبرؤوا من جرثومه التّقلید فأخرجوا النّاس من تقلید الشّافعیّ إلى تقلید ابن باز ومن تقلید مالک إلى تقلید ابن عثیمین ومن تقلید أحمد إلى تقلید الألبانیّ، تحاوِرُ الرّجل منهم السّاعه والسّاعتین وترمی بوجهه الدّلیل تلو الدّلیل فلا یجد فی قلبه من الشّرّ إلاّ أن یقول لک: ولکنّ الألبانیّ یقول بغیر ذلک!!، ولکنّ ابن باز لم یقل هذا!!، هل قال بهذا ابن عثیمین وابن باز والألبانیّ؟، من قال بهذا؟ ولو قلت له قال الأئمّه العظام لتعارض هذا القول فی نفسه فیما یقول هؤلاء الذین اتّخذهم آلهه من دون الله، لا یقول إلاّ ما یقولون، ولا یدین إلاّ بمذهبهم، وکأنّهم أنبیاءُ هذا الزّمان، وکان من مقت الله تعالى لهؤلاء القوم أن مسخ الله قلوبهم وعقولهم حیث جعلوا الإمامه (وهی أعلى المراتب وأشرفها فی هذه الدّنیا) من حقّ من مسخ الله قلبه وأتى المکفّرات العظیمه کآل سعود والملک حسین والقذّافی وصدّام وآل صباح، فانتسابهم للسّلف لم یعلّمهم التّوحید الذی یوجب علیهم البراءه من کلّ طواغیت الأرض، وإنّی لأعلم عالماً (سلفیّاً!!) اسمه یطرَّز على کتب الحدیث تحقیقاً وتخریجاً ومع ذلک هو فی حزب علمانیّ من أهل بلده، ولا یرى الحرج فی ذلک فأیّ قوم هؤلاء؟! وأیّ سنّه صحیحه ینتسبون إلیها؟!!.
هذا حال المتدینین فی هذا الزّمان، وأهل السنّه والحدیث کالملح فی الطّعام؟ غرباء بین أهل الإسلام، ولو لا أنّ الله برحمته یرطب قلوبهم بالإخلاص وذکر الآخره لضاقت بهم الحیاه وانفطرت قلوبهم حزناً وغمّاً.
إن حدّثوا النّاس بالسنّه والعمل قال أهل النّفاق: هؤلاء أهل القشور.
وإن حدّثوا النّاس بکفر الحاکمین بغیر ما أنزل الله وطوائفهم قال أهل النّفاق: هؤلاء خوارج.
وإن حدّثوا النّاس بالجهاد فی سبیل الله ضدّ المرتدّین قال أهل النّفاق: هؤلاء متسرّعون لا یفقهون فی السّیاسه.
وإن حدثوا النّاس بکفر الدّیمقراطیّه وکفر العمل البرلمانیّ التّشریعیّ قال أهل النّفاق: هؤلاء غلاه.
وإن حدّثوا النّاس بوجوب تجرید الاتباع ونبذ الأغیار قالوا: هؤلاء متکلّسون.
فأیّ نصر یرجونه من الله؟!! وأیّ تأیید إلهیّ سیقع علیهم؟!!.
لقد جاءت الفرص الکثیره والکبیره جدّاً لتحقیق أمانی المسلمین بوجود دوله لهم ترعاهم، وبیضه تمنعهم وتحمیهم، وملاذاً یؤوبون إلیه، ولکن خیّب الله ظنونهم، وفلتت هذه الفرص من أیدیهم لأنّهم لا یستحقّونها، ولِعلم الله تعالى أنّهم أدنى من أن یقع علیهم المنُّ الإلهیّ بالفوز والظّفر. وإنّی لأعتقد أنّ الله قد خبأ هذا الخیر – دوله الإسلام – لمن یستحقّه من أهل التّوحید والسنّه والجهاد، وإن جاز لنا أن نحمد هؤلاء القوم على عدم توفیقهم لحمدناهم، ولکن لا یُحمد المرء على جهله، فإنّهم لو وُفّقوا لدوله لهم یحکمونها لساموا أهل السنّه والحدیث والجهاد سوء العذاب.
فلو أنّ الإخوان المسلمین حکموا دوله من الدّول، ثمّ جاء الخمینیّ بدولته الرّافضیّه اللعینه فماذا سیصنع هؤلاء المبتدعه؟.
لقد علمنا صنیعهم، ورأیناهم وهم یتراکضون علیه یؤممونه ویسیّدونه …، حتّى قال قائلهم وهو یخطب فی جمع من الغثاء بعد أن عاد من إیران الرّافضیّه وتنعّم بالسّلام على الید «المبارکه»، ید الإمام الشّیعیّ آیه الله الخمینی، قال: لقد رأیت فی وجهه صوره عمر بن الخطّاب رضی الله عنه، فلو أنّ مثل هؤلاء القوم حکموا بلاد المسلمین فماذا ستکون النّتیجه؟، النّتیجه أنّهم سیسلّمون رقابنا إلى إمامهم الأکبر وسیّدهم الأعظم الخمینیّ فیفعل بأهل السنّه الأعاجیب، کما صنع أستاذه وسیده ابن العـلقمیّ نصیر الدّین الطّوسی فی أهل بغداد عندما فتح بغداد لهولاکو فاستباح دماء النّاس وأعراضهم حتّى قَتل أکثر من ملیون شخص.
ولو أنّ سلفیّه أهل الولاء لآل سعود قبضوا على زمام الحکم فی بلد من البلاد لسارعوا إلى مبایعه آل سعود لاعتقادهم بإمامتهم، وحینها على الإسلام السّلام.
إنّنی أعتقد أنّ الفضل الإلهیّ بدوله الإسلام النّاصعه، القائمه على التّوحید الصّافی والاتّباع المجرّد لله لن یصیب – إن شاء الله تعالى – إلاّ أهله، ولکن بشرط (وشرط أکید) أن لا یضعفوا، ولا یتنازلوا عن شیء من السنّه والدّین مقابل مصالح موهومه، أو من أجل همّ التّجمیع والتّکثیر، أو بسبب طول الطّریق وکثره المعوّقات.
نعم یا أهل التّوحید والجهاد لقد ضاقت بکم السّبل وقلّ النّاصر وکثر الخصوم فلا تغفلوا عن باب الله المفتوح لکم فی کلّ حین، وهو أوسع الأبواب وأرحمها وأرحبها.
نعم یا أهل الحقّ لم نصل بعد إلى أن نُنشَر بالمناشیر، ولم نصل إلى أن نقول بل نصرخ: متى نصر الله؟!!.
نعم یا أهل التّوحید والجهاد أئمّتنا یسجنون ویقتلون ویقتنصون لکنّها ضریبه الطّریق، وحتمیّه السنن.
نعم یا أهل التّوحید والجهاد شیخکم عمر عبد الرّحمن یسجن ویقیّد، وأصحاب العمائم النّخره یلهون ویلعبون ویتحدّثون أمام الطّواغیت عن فضائلهم التی لم تکتشفها الشّعوب إلى الآن.
نعم یا أهل التّوحید والجهاد لقد رماکم النّاس عن قوس واحده، وتکالبت علیکم قوى الشّرق والغرب، وتبرّأ منکم أهل البدعه والفرقه والشّقاق، لکنّها إرهاصات النّصر إن شاء الله تعالى.
فإیّاکم والوهن والتّبدیل والتّغییر، وإیّاکم ثمّ إیّاکم أن یأتیکم الموت وقد بدّلتم وغیّرتم.
ألیس من سننیّه النّصر أن یفترق النّاس إلى فریقین، وینقسم النّاس إلى معسکرین: معسکر إیمان لا نفاق فیه ومعسکر کفر لا إیمان فیه؟ فکیف یحصل هذا بدون محنه وبلاء وعذاب ومشقّه؟ لکن اعلموا أنّ أهل البدعه والضّلاله وإن ملکوا الأموال والمناصب، وإن سارت بأسمائهم الرّکبان، وإن فتحت لهم السّدود والحدود فإنّ ذلّ المعصیه والبدعه مضروب على جباههم، معلّق على صدورهم، فها هو الطّاغوت یتلعّب بهم، ویلهو الشّیطان لهم، ویدحرجهم کما تدحرج الکره، فکفى بذلک لک عبره، فإیّاک أن تمرّ بک الآیات دون نظرٍ وعبره:
{إنّ فی خَلق السَّماوات والأَرض واخْتِلاف اللیْل والنَّهار لآیاتٍ لأولی الألباب * الذین یذکرون الله قِیاماً وقُعوداً وعَلى جُنوبِهم ویتفکَّرون فی خلق السَّماواتِ والأرْضِ، ربَّنا ما خَلقْتَ هَذَا باطِلاً سبحانَکَ فَقِنا عذَابَ النَّار}[ آل عمران/۱۹۱].
واحذروا من زمزمه القرّاء، وکثره المتشدّقین، قال صلى الله علیه وسلم: ((أکثر منافقی أمّتی قراؤها))، وعلیک بالسنّه والأثر والرّجوع إلى فهم السّلف ومنهجهم فهُم أعلم النّاس بدین الله تعالى.
[ مقالات بین منهجین ۸۲ ]

الشیخ أبو بصیر الطرطوسی
سؤال وجواب
عن حکم النظام السعودی

السؤال: لا أظنه یخفى على مثلکم ما حصل ویحصل فی الجزیره العربیه تحت الحکم السعودی .. لیتکم ـ یحفظکم الله ـ ترشدون الشباب إلى ما یجب علیهم فعله، خاصه وأن الحکومه بدأت تستهدف أهل الإیمان والجهاد إما بالسجن أو القتل وما حادث الشیخ یوسف العییری عنا ببعید .. فقد بدأت مجموعات من الشباب بالتعاهد فیما بینهم بالانتقام مما تفعله أو ستفعله الحکومه السعودیه، فبدأ بعضهم بشراء أسلحه، ومجموعات أخرى من الشباب یخشون أن یتکرر فی الجزیره العربیه ما قد حصل فی الجزائر، ولکنهم فی نفس الوقت یرون أن هناک فتنه کبیره ستحدث، خاصه إذا استمرت الحکومه السعودیه فی مضایقه أهل العلم والجهاد ..!
کان لهؤلاء الشباب ـ من یجیبهم على استفساراتهم، ویشارکهم همومهم ـ علماء یثقون بهم وبعلمهم ویسکنون الجزیره ویشهدون الواقع ویرونه من حولهم، ولکن کما تعلمون بارک الله فیکم دهمت منازل هؤلاء العلماء واقتیدوا إلى السجون وسیبقون هنالک إلى أجل غیر مسمى، هذا إذا ما أصدروا حکم الحرابه فیهم ..حتى أن الحکومه خلقت الأکاذیب حول هؤلاء العلماء، فهم عند قبضهم على الشیخ الخضیر والشیخ الفهد والشیخ الخالدی، أذاعوا أنه کان بحوزه هؤلاء المشایخ أسلحه ومتفجرات! وقبل ذلک اتهموهم بأنهم أسسوا مجموعه تسمى بالموحدین لمحاربه الحکومه السعودیه، وأن لهم یداً فیما حدث فی الریاض من تفجیرات، وقد نفى المشایخ حفظهم الله التهمتین!
یا شیخ الشباب حائر وخائف فی نفس الوقت؛ فهم یخشون على أنفسهم حتى من السؤال مما یجب علیهم فعله، وإن سألوا أحداً، فالمسؤول فی العاده سیتهرب من السؤال وسیجمل ولا یفصل، وقد سقطت مصداقیه هیئه کبار العلماء عند عدد کبیر جداً من الشباب، فیتعاملون مع أی بیان عن هیئه کبار العلماء کأنه بیان من وزاره الداخلیه أو غیره من الوزارات .. لذا نرجو البیان والنصح؟
الجواب: الحمد لله رب العالمین، والصلاه والسلام على خاتم الأنبیاء والمرسلین، وبعد.
هذا سؤال کبیر .. کنت أود من النظام السعودی أن لا یضطر الشباب المسلم لإرسال مثل هذا السؤال .. وقد أُرسل إلی نحوه الکثیر من الأسئله .. کما کنت أودّ من النظام السعودی ـ مراعاه لحرمه الحرمین الشریفین .. ولعباد الله الآمنین ـ أن لا یجعل من نفسه طرفاً .. وأن یعتزلنا ما اعتزلناه .. ولکنه أبى إلا أن تُقشّر له العصا .. وأن یکون طرفاً شرساً .. وعدواً ظاهراً .. وأن یکون عوناً لطواغیت الکفر فی العالم على المسلمین الموحدین من أهل الجزیره وخارجها .. بزعم ملاحقه الإرهاب .. وهم أرباب فی الإرهاب والإجرام.
وللإجابه عن هذا السؤال لا بد من ذکر الحقائق التالیه:
۱- النظام السعودی خلط بین حق وباطل؛ فحقّه یغلب علیه الطابع الدعائی الکلامی: کرفعهم لشعار التوحید على عَلَمِهم .. وزعمهم أنهم دولهٌ إسلامیهٌ سلفیهٌ .. تحکم بالشریعه الإسلامیه .. وغیر ذلک من الإطلاقات الکبیره التی کنا نود أن یکونوا صادقین فیها .. والتی کانت ولا تزال سبباً فی إضلال کثیر من الناس!
أما باطلهم فیغلب علیه الطابع العملی الواقعی الإجرائی الملموس .. وهو أصدق دلالهً فی التعبیر عن حقیقه نظامهم مما یزعمونه باللسان، ویتمثل هذا الباطل فی عده أمور:
منها: أنه نظامٌ لا یحکم بما أنزل الله فی جمیع مجالات الحکم والحیاه الخاصه منها والعامه، بل هو نظام یحکم بما أنزل الله فی مجالات دون مجالات .. مثله فی ذلک مثل من یؤمن ببعض الکتاب ویکفر ببعض .. والله تعالى یقول: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْکِتَابِ وَتَکْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ یَفْعَلُ ذَلِکَ مِنْکُمْ إِلَّا خِزْیٌ فِی الْحَیَاهِ الدُّنْیَا وَیَوْمَ الْقِیَامَهِ یُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقره/۸۵]. وملاحظه ذلک سهله ویسیره لکل من یرغب أن یتتبع النظام القانونی السعودی .. وبخاصه منه النظام الذی یحدد سیاسته الخارجیه، والاقتصادیه .. وهذا مناقض لعدید من النصوص الشرعیه التی تلزم بالتحاکم إلى الکتاب والسنه فی جمیع مجالات الحیاه، کما فی قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِی شَیْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ کُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْیَوْمِ الْآخِرِ ذَلِکَ خَیْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِیلاً}[ النساء/۵۹] فقوله تعالى {فِی شَیْءٍ} من صیغ العموم التی تفید کل شیء وأی شیء یتم فیه النزاع.
ومنها: أنه نظام طفیلی عمیل .. مقتنع ـ منذ زمن ـ بأنه لا یستطیع أن یعتمد على نفسه وعلى شعبه .. فمن قبل مدّ آلُ سعود أیدیَهم إلى الإنکلیز لیتقووا بهم على تثبیت ملکهم وسلطانهم .. ضد الإخوان من أتباع الشیخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وغیرهم .. إلى درجه أن مؤسس الدوله السعودیه کان یتقاضى راتباً من الإنکلیز کما صرح بذلک أحد أحفاده .. والیوم ـ على ید أبناء عبد العزیز ـ یرمی النظام نفسه بکلیته فی أحضان أمریکا .. ماشیاً فی سیاستها .. وملبیاً لها کل رغباتها .. مقابل أن تحمیه وتدافع عنه .. وأن لا تتخلى عنه .. أو تعمل على تبدیله .. علماً أن النظام السعودی لو کان مخلصاً فی زعمه للإسلام .. وأنه حامی الحمى والدیار .. لاستطاع ـ بحکم شعبه المتدین .. وبحکم الثروه المادیه الضخمه التی یملکها ـ أن یعد جیشاً من أقوى جیوش العالم .. ترهبه أمریکا ذاتها .. جیش یملک القوه والعقیده فمن له ؟ .. ولکن وللأسف لم یفعلوا شیئاً من ذلک .. شأنه فی ذلک شأنُ أیِّ نظامٍ عربیٍ آخر .. بیته من زجاج .. فهو نظام لم تتعدَّ اهتماماته أن یعد الجیش الذی یحمی النظام الحاکم .. وعرش حاکمه .. من شعبه عند حصول أی عملیه تغییر أو اعتراض. على مبدأ (أسدٌ علیَّ وفی الحروبِ نعامهٌ)!
ومنها: أنه نظامٌ عنصری وطنی یوالی ویُعادی على أساس الانتماء للوطن .. ویقسم الحقوق والواجبات بین العباد على أساس الانتماء للوطن السعودی وحدوده .. ولیس على أساس الانتماء للعقیده والدین .. شأنه فی ذلک شأن أی نظام عربی علمانی آخر .. وهذا عین الکفر البواح کما یقول علماء اللجنه الدائمه السعودیه ذاتهم، حیث قالوا فی فتوى لهم رقم (۶۳۱۰)، ۱/۱۴۵:” أنّ من لم یفرِّق بین الیهود والنصارى وسائر الکفره وبین المسلمین إلا بالوطن، وجعل أحکامَهم واحدهً فهو کافر ا- هـ. وقد أصابوا فی ذلک، ولکن سؤالنا لهؤلاء الساده: ألیس النظام السعودی هکذا .. هل یخرج فی شیءٍ عمّا ذکرتم .. ألیس الکافر الزندیق السعودی ـ بحکم المواطنه والانتماء لحدود الدوله السعودیه ـ له من الحقوق والإکرام والامتیازات .. ما لیس لشیخ الإسلام .. وأتقى أهل الأرض .. من خارج السعودیه؟!!
فالسعودیه ـ بحکم عنصریه النظام وإقلیمیته ـ للسعودیین .. ولیس للمسلمین .. علماً أنّ لهم فیها حقاً لا یجوز أن ینازعهم فیه أو یمنعهم عنه أحد؛ ألا وهو الحرمان الشریفان!
العنوسه بین النساء السعودیات بلغت ذروتها، ومع ذلک ـ بحکم القانون الجائر ـ لا یُسمح للمرأه السعودیه أن تتزوج ممن ترضى دینه وخلقه ممن لا ینتمی لحدود الوطن السعودی .. وکذلک الرجل السعودی لا یحق له أن یتزوج من خارج السعودیه إلا بعد أن یبلغ من العمر عتیاً ووفق شروط تعجیزیه، وبعد موافقات ملکیه خاصه ما أنزل الله بها من سلطان .. صدق رسول الله صلى الله علیه وسلم:” إلا تفعلوا تکن فتنه وفساد فی الأرض عریض “!!
ومنها: أنه نظام لا یُعرف عنه ولا عن جیشه الهش .. نصرهٌ فاعلهٌ ـ ولا غیرُ فاعله ـ لأیه قضیه من قضایا الإسلام والمسلمین المعاصره الهامه .. آتونی بحرکه جهادیه إسلامیه .. أرادت أن تستأنف حیاتها الإسلامیه فی الأقطار التی تعیش فیها .. وترفع ظلم الطواغیت عنها .. ثم تلقت من النظام السعودی وجیشه ـ ولیس الشعب السعودی المسلم ـ أیه نصره أو تأیید ..!!
حصلت مئات المجازر للمسلمین فی أقطارهم .. اغتصبت بلاد وانتهکت حرمات عباد .. فماذا کان موقف النظام السعودی وجیشه من تلک الأحداث .. لا شیء! .. أکثر شیء یمکن أن یفعلوه أن یمنوا على المشایخ بالسماح لهم بالدعاء للمسلمین .. أو أن یجمعوا لهم بعض التبرعات النقدیه التی تنفس من حنق الشعوب .. والتی ترسل ـ هذا إذا أرسلت ـ للطرف المتمثل فی الدوله التی تذبح المسلمین، کما حصل عندما أرسلوا تبرعات الشعب السعودی للمسلمین فی الشیشان عن طریق الدوله الروسیه الذابحه لتتقوى بهذا المال على ما تفعله بحق المسلمین من مجازر وانتهاکات للحرمات ..!!
قولوا لی ولو مره واحده أن النظام السعودی وجیشه قد غضب لله وللعقیده .. ولو لمره واحده .. الهندوس یذبحون المسلمین فی الهند وکشمیر منذ سنوات .. ومع ذلک النظام السعودی یقیم مع الهند کامل العلاقات الدبلوماسیه وغیر الدبلوماسیه!!
المسلمون فی الشیشان یذبحون على أیدی الصلیبیین الروس ومنذ سنوات .. ومع ذلک النظام السعودی یقیم مع روسیا کامل العلاقات الدبلوماسیه .. ویمده بحبل من القوه والحیاه!
المسلمون فی الفلبین یُذبحون منذ سنوات على أیدی صلیبیی الفلبین والنظام الحاکم فیها .. ومع ذلک النظام السعودی یقیم مع الفلبین کامل العلاقات الدبلوماسیه .. ویستقدم منها الید العامله وغیرها .. ولا کأنه یوجد شیء!
أمریکا الطاغیه غزت أفغانستان .. والعراق غزواً مباشراً .. وهی وراء کل مجزره ترتکب على أیدی الصهاینه الیهود فی فلسطین .. ومع ذلک النظام السعودی یُقیم کامل العلاقات الدبلوماسیه، والاقتصادیه، والعسکریه، والأخویه مع أمریکا .. ویضخ بتروله لها ولغیرها من الدول التی تدعم الاحتلال الصهیونی لفلسطین .. وهاهو الیوم یقود خونه العرب ـ بکل وقاحه وجرأه ـ فی عملیه التطبیع والاستسلام الکاملین مع دوله الصهاینه الیهود!!
حتى الصین الشیوعیه الملحده .. التی تُحارب الإسلام والمسلمین جهاراً نهاراً .. للنظام السعودی علاقاته الدبلوماسیه والصدیقه معها!!
القائمه طویله .. آتونی بدوله تحارب الإسلام والمسلمین ـ وما أکثر تلک الدول ـ ثم النظام السعودی قطع علاقته مع تلک الدوله اعتراضاً على حربها للإسلام والمسلمین .. لن تجدوا .. بل تجدوا العکس أنه یمدها بالقوه والحیاه والتأیید!!
لما هلک الطاغیه النصیری البعثی حافظ الأسد فی الشام .. استبشر المسلمون من هلاکه خیراً .. ولکن سرعان ما أرسل النظام السعودی وفداً عالی المستوى بقیاده ولی عهدهم ” عبد الله ” لیقدم للنظام الکافر البعثی السوری بالغ حزنه وألمه على هلاک الطاغوت .. ولیؤکدوا بالمقابل کذلک کامل دعمهم وتأییدهم للنظام الفاشی النصیری، وانتقال رئاسه الحکم إلى وریث أبیه والطائفه النصیریه ..!!
نعم لو أن دوله من تلک الدول طعنت بملک البلاد .. أو بأمیر من أمراء العائله الحاکمه .. لقاموا الدنیا وما أقعدوها .. ولقطعوا العلاقات الدبلوماسیه والاقتصادیه .. واستدعوا سفیرهم من تلک الدوله .. بینما أن یُذبح الإسلام من الورید إلى الورید .. فالأمر لا یعنیهم .. وفیه نظر .. وهو لا یستدعی منهم أی إجراء أو اعتراض!!
نظام لا یغضب لله قط .. ولو لمره واحده .. ولا یوالی ویعادی فی الله .. ولو لمره واحده .. کیف یُسمى إسلامیاً .. کیف؟!!
کیف یمکن الجمع بین ذلک وبین زعمهم أنهم یحکمون بالکتاب والسنه ..؟!
ومنها: أنه نظام لا یخفی ولاءه الصریح لأعداء الأمه فی أی معرکه یخوضها العدو ضد الأمه .. وضد الإسلام والمسلمین .. فهاهی أمریکا تخوض حرباً ضروساً صریحه ضد الإسلام والمسلمین بزعم محاربه الإرهاب .. وتغزو بلاد المسلمین وتحتلها .. وتمارس جمیع أنواع الإرهاب باسم محاربه الإرهاب .. ومع ذلک فهی لا تلقى من النظام السعودی إلا کامل التسهیلات .. وکل دعم ونصره .. حتى أنه یمنع المسلمین من مجرد الدعاء على طغیان أمریکا فی مساجدهم .. وما أخبار القواعد العسکریه الأمریکیه فی أرض الجزیره العربیه عن مسامعنا ببعیده .. وکذلک أخبار مطاردتهم للشباب المسلم واعتقالهم .. واعتقال علمائهم .. استجابه لرغبات أمریکا .. وإرضاءً لها بزعم محاربه الإرهاب .. کذلک عن مسامعنا ببعیده!!
ومنها: أنه نظام عطل الجهاد فی سبیل الله .. بل وألغاه من قاموسه وتفکیره .. ووقع على المعاهدات الدولیه والإقلیمیه التی تمنع منه وتحرمه .. وحارب أهله وطاردهم .. وسجن علماءهم .. وأسس جیشاً لا وظیفه له سوى حمایه العرش السعودی .. والنظام السعودی .. والعائله الفاسقه الحاکمه!
ومنها: دخول النظام السعودی فی المعاهدات والأحلاف والقوانین والأنظمه الصادره عن الأمم المتحده وغیرها .. التی تضاهی وتضاد شرع الله تعالى.
ومنها: أنه نظام یمول ویرعى کثیراً من القنوات الفضائیه التی تنشر الإباحیه والکفر، وکذلک فهو یمول ویرعى عدداً کبیراً من الجرائد والمجلات الدولیه والعالمیه والمحلیه التی تنشر الکفر، والإلحاد والعلمنه .. وهی معروفه للناس بأسمائها .. وبالتالی فهو مسؤول عنها ویناله وزرها ووزر کل ما یُنشر ویذاع فیها!

ومنها: أنه نظام إذا شُتم فیه الملک .. وانتُقص من قدره ـ أو قدر أی أمیر من أمراء العائله الحاکمه ـ فی شیء .. عُرف الشاتم والمنتقص واستخرج من مخابئه .. وتعرض لأشد أنواع التنکیل والسجن والعقوبات، وربما القتل .. بینما الذی یشتم الله تعالى جهاراً نهاراً .. کما فی الروایه الساقطه ” الکرادیب ” للزندیق السعودی ” ترکی الحمد ” حیث یقول فیها:” فالله والشیطان وجهان لعمله واحده “!! .. یُترک من غیر إنکار ولا محاسبه .. یسیح فی البلاد کیفما یشاء .. بل ویُسمح لکتبه ولروایاته الملیئه بالکفر والزندقه أن تنتشر بین أیدی الناس بکامل الحریه ..!
وکذلک کما فی کتابات العلمانی الإباحی والمقرب من العائله الحاکمه ” غازی القصیبی “، وقد تعقبه .. وتعقب کفریاته وزندقته .. بعض أهل العلم فی کتاب مطبوع منشور بعنوان ” القصیبی والمشروع العلمانی .. فلیراجعه من شاء!
أترون لو قال:” فهد أو ولی عهده والشیطان وجهان لعمله واحده ” کان سیُسمح له أن یبیت فی بیته لیله واحده .. أو کان سیُسمح لکتابه أن یُطبع ویُنشر؟!!
أهکذا تکون دوله التوحید ـ کما یزعمون ـ الملک الحاکم فیها أجل وأعظم قدراً من الله تعالى جل فی علاه؟!!
فإن قیل: لعل الملک أو ولی عهده لا یعلم بکل هذا ..؟!
أقول: فما بالهم یعلمون بکل من یتکلم على ملکهم وحاکمهم أو أمیر من أمرائهم ولو کان کلامه فی الخفاء عبر الهاتف .. ثم هم لا یعلمون ما یُکتب ویُطبع ویُنشر بین الناس ..؟!!
صدق قول الله تعالى فیهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ یَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً یُحِبُّونَهُمْ کَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِینَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ وَلَوْ یَرَى الَّذِینَ ظَلَمُوا إِذْ یَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّهَ لِلَّهِ جَمِیعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِیدُ الْعَذَابِ}[البقره/۱۶۵]. وقال تعالى: {مَا لَکُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً . وَقَدْ خَلَقَکُمْ أَطْوَاراً}. [نوح/۱۳-۱۴]
ومنها: أن النظام السعودی ـ ممثلاً بحکامه وأمرائه ـ ضلیع فی نهب ثروات الأمه وخیراتها .. فجزء منها یصب فی جیوب وبطون الحکام والأمراء الحاکمین .. لیُنفق على موائد الشهوات والأهواء کیفما شاءوا .. فهم فوق المساءله والمحاسبه مهما بلغت درجه الإنفاق والإسراف عند أحدهم .. وفوق أن یُقال لأحدهم من أین لک هذا .. والجزء الأکبر منها یصب فی جیوب ومصالح أعداء الأمه .. أما الشعوب المقهوره المغلوب على أمرها فینالهم الفتات الذی یتساقط من على موائد المبذرین من الطواغیت الظالمین!
فهذه الأوجه مجتمعه ـ وغیرها من الأوجه مما لم نذکره ـ تلزمنا بالقول ولا بد: بأن النظام السعودی نظام کافر غیر إسلامی .. الإسلام فی وادٍ ونظام آل سعود فی وادٍ آخر .. وکذلک کل من یرعى ویحمی ویذود عن هذا النظام من الملوک والأمراء وغیرهم من العناصر المتنفذه فهم کفار مرتدون، لا ینبغی أن یشک فی ذلک من عرف دین الله تعالى وعرف حقیقه هذا النظام والقائمین علیه.
وإنی لأعجب أشد العجب من إخوانٍ لنا فی الجزیره العربیه تراهم إلى ساعه لا یکفرون النظام السعودی ولا حکامه .. وبعضهم یتوسع فیجادل عنهم .. رغم ما یُعرف عنهم وعن نظامهم العمیل من کفر بواح صریح تقدم ذکر بعضه؟!!
وما قلناه فی النظام السعودی نقوله کذلک فی جیشه المهترئ؛ فهو جیش کغیره من الجیوش العربیه المعده لنصره الطواغیت وعروشهم ومصالحهم وحسب .. فهو جیش یدور مع هوى الطاغوت الحاکم حیث دار: یوالی فیه ویعادی فیه .. یُسالم من سالم الطاغوت وإن کان کافراً محارباً للإسلام والمسلمین، ویُحارب ما حارب الطاغوت وإن کان من خیار أهل الأرض وأتقاهم .. لا تُعرف له مره أنه خاض جوله فی سبیل الله رغم سعه میادین القتال والجهاد .. فجیش هذا وصفه لا یمکن أن یُصنف على أنه جیش إسلامی .. وإن کان یغلب على أکثر أفراده وقادته إقامه الصلاه .. فهذا قد یتشفع لأحدهم کفرد .. ولکن لا یمکن أن یُضفی على الجیش بمجموعه ومجموع أنظمته وغایاته الصفه الإسلامیه والحکم الإسلامی .. أو أنه الجیش الذی یجاهد فی سبیل الله لکی تکون کلمه الله هی العلیا!
۲- حکم النظام الآنف الذکر حکم عام لا یلزم منه بالضروره کفر کل من جادل عن هذا النظام بعینه، أو دخل فی حزبه؛ وذلک بحکم الشبهات الضخمه المنسوجه حول هذا النظام .. والتی یثیرها مشایخ السلطان وعملائه .. وبالتالی لإنزال هذا الحکم على أعیان الناس لا بد من مراعاه توفر شروط التکفیر وانتفاء موانعه.
فکثیر ممن یُجادلون عن هذا النظام لا یعرف ما ذکرناه عنه من حقائق .. ومن کان یعرفها منهم فهو لا یصدقها .. ومن کان یصدقها لا یعلم أنها مکفره .. ومن کان یعلم أنها مکفره یقول لک أنا أقلد مشایخنا الکبار فهم أعلم منی ومنک .. وقد أفتونی بخلاف ما أفتیت به وبینته .. وهذا لا بد من مراعاته واعتباره عند الحکم على أعیان الناس ممن یجادلون عن هذا النظام، والطواغیت الحاکمین لهذا النظام!
۳- حکم النظام الآنف الذکر لا یجوز أن یُحمل على المجتمع السعودی ولا على جمیع مؤسساته، فالمجتمع السعودی مجتمع مسلم، وأهله یغلب علیهم التدین وإقامه الصلاه، ولله الحمد.
۴- یعود خطأ بعض أهل العلم فی هذا النظام لأسباب عده:
منها: أن من المشایخ والدعاه لا یرون من النظام السعودی إلا الجانب المشرق .. ولا یریدون أن یروا منه إلا هذا الجانب، ولا أن یسمعوا عنه ما یُخالف هذا الجانب .. لذا تجد أحدهم إذا تکلم قال: إن ولی الأمر أمر ـ حفظه الله! ـ ببناء المساجد .. وطباعه المصاحف .. وبناء المدارس لتحفیظ القرآن .. وأمر بطباعه کتاب کذا على نفقته الخاصه .. وهو أکثر من مره یقول: نحن نحکم بالکتاب والسنه .. والحمد لله أن وهبنا مثل هذا الإمام والملک!
وفات هؤلاء المغفلین الذین ضلوا وأضلوا غیرهم أن النظام لا یمکن أن یُقیَّم من هذه الأمور الآنفه الذکر وحسب .. وأن ما ذکروه عن نظامهم کثیر من الأنظمه العلمانیه العربیه الکافره تفعله وتدعیه، وتفعل ما هو أکثر منه!
ومنها: أن من المشایخ والدعاه السعودیین یقیس ویوازن بین حال الأنظمه العربیه الأخرى وما یعانی فیه أهله من اضطهاد فی الدین .. وبین نظام السعودیه .. فیخرج بنتیجه أن نظام دولته خیر بألف مره من تلک الأنظمه .. فیحمله ذلک على الرضى به .. وربما یزداد به تعلقاً وتمسکاً .. فیضل ویُضل!
ونحن نعترف أن النظام السعودی ـ على علاّته الآنفه الذکر ـ لا یزال خیراً من کثیر من الأنظمه العربیه الأخرى .. ولکن هذا لا یجیز لنا أن نتعلق أو نرضى بنظام کافر وإن کان أقل کفراً من الأنظمه الأخرى .. فالقضیه فی میزان الحق بین کفرٍ وکفرٍ مغلّظ أو بین کفرٍ مغلظ وکفرٍ أشد غلظه .. فالمسأله ـ فی میزان الحق ـ لا تخرج عن هذا الإطار والتصور.
ومنها: أن من المشایخ والدعاه ممن یعیشون خارج الدوله السعودیه .. لحاجتهم إلى أداء فریضه الحج .. ولحنینهم إلى زیاره الحرمین الشریفین .. تراهم یؤثرون السکوت عن جرائم هذا النظام وکفریاته .. وربما یُداهنون ویُجاملون .. فیضلون ویُضلون .. ولا حول ولا قوه إلا بالله.
۵- فإن قیل: کفر النظام یستلزم الخروج علیه، أقول: نعم من الناحیه الشرعیه یجب الخروج علیه، بینما من الناحیه العملیه الواقعیه فإن الخروج له شروطه وترتیباته ومقدماته لا أرى استعجاله قبل استیفاء تلک الشروط والترتیبات والمقدمات، والتی منها أن یکون فکر الخروج على أنظمه الکفر هو فکر التیار الأعظم من المسلمین.
وإلى حین أن یتحقق ذلک لا مانع شرعاً ـ إن وجدت المقدره وأمنت الفتنه الأکبر ـ من العمل على استئصال ـ بصوره فردیه ـ من تشتد فتنته على البلاد والعباد من طواغیت الحکم والکفر والجور، وإراحه العباد والبلاد منهم، فاستئصال طاغوت من طواغیت الحکم والکفر والجور وإزالته من طریق العباد .. أیسر وأسهل من عملیه الخروج على جمیع النـظام
ومؤسساته الخاصه به .. والله تعالى أعلم.
۶- فإن قیل فما بال المباحث وعناصر الأمن والمخابرات جلادی النظام .. وما الموقف منهم؟!
أقول: المباحث وعناصر المخابرات هم کلاب الطاغوت المسعوره التی تسهر على حمایه الطاغوت وحکمه وظلمه .. لا أرى الانشغال بهم ـ ولا بغیرهم من صعالیک الحکم إلا من اشتدت منهم فتنته على البلاد والعباد ـ وبخاصه فی بلاد کالجزیره العربیه ـ خشیه توسع دائره الصراع ووقوع المحظور، وترویع الآمنین ـ إلا ما کان على وجه الدفاع عن النفس .. فإن بادروک أیها الأخ المجاهد بالاعتداء وأرادوا قتلک أو سجنک لیفتنوک عن دینک .. فدونک وإیاهم .. فقاتلهم بنفس طیبه مقبله غیر مدبره .. فإن قتلوک ـ وأنت تدافع عن نفسک ودینک وعرضک ـ فأنت من أهل الجنه .. وإن قتلتهم ـ وهم ینفذون أمر الطاغوت فی قتلک واعتقالک لیفتنوک عن دینک ـ فهم فی النار کما ورد ذلک فی أحادیث صحیحه عده.
بهذا أجیب عن سؤالک وعن سؤال کل من سأل نحو سؤالک من الإخوان .. والحمد لله رب العالمین.

وصلى الله على سیدنا ونبینا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم.

۴/۵/۱۴۲۴ هـ. عبد المنعم مصطفى حلیمه
۳/۷/۲۰۰۳ م. أبو بصیر الطرطوسی

الفهرس

المقدمه……………………………………………………………………..۱
لشیخ أسامه بن لادن: رساله إلى ملک نجد والحجاز ۳
الشیخ أبو محمد المقدسی: مقدمه الکواشف الجلیه ۱۸
الشیخ أبو قتاده الفلسطینی: مقالات بین منهجین ۲۱
الشیخ أبو بصیر الطرطوسی: سؤال وجواب عن حکم النظام السعودی ۳۳