الإسلام ” السعودی ”

الإسلام نوعین :

نوع یخاطب الفطرة الإنسانیة السویة- وهو الذی نزل به جبریل علیه السلام وفصلته السنة النبویة المطهرة –
ونوع یخاطب کینونات بشریة ، یرید الملوک والأمراء أن یخضعوها ویستعبدوها وهو الإسلام السعودی.
ولکل نوع حقیقته ورجالاته …

أما الأول فهو السلس والسهل فی معینه ، وهو ما کان علیه رسول الله صلى الله علیه وسلم وأصحابه من بعده وقرنى التابعین وتابعی التابعین ثم ما تواتر من أعلام وفقهاء أهل السنة والجماعة على مر التاریخ الإسلامی وهم ما یعرفون بالسلف الصالح.

وأما الثانی فهو الصعب العسیر فی فهمه وأطروحاته ، المتخبطة وحداته، الهزیلة شخوصه ورجالاته، وهو ما علیه فقهاء الإسلام السعودی کأصحاب العباءات الشرعیة الرسمیة ولفیف على شاکلتهم، وهم ما یطلقون على انفسهم تأسیا مفهوم ” السلف ! ” … ولا أحد یدری إلى الآن عن کیفیة وماهیة العلاقة بینهم وبین النوع الأول … اللهم إلا أن یکون هذا الأمر من باب التبلیس والتدلیس على الأمة.

والواقع أن ما یطلقون على أنفسهم صفة ” السلف ” وهم التیار الرسمی الحکومی للإسلام السعودی إنما ارتضوا منذ البدایة أن تکون علاقاتهم مع القصر الحاکم على مذهب ” التخصصیة المهیمنة ” …

والتخصصیة تعنی أن ما لقیصر لقیصر وما لله لله ، وفق هذا المبدأ فی تقسیم العمل أصبح للقصر وحده کافة حقوق التسلط والهیمنة على شتى نواحی الدنیا ومعاملاتها ، فلا یستغنى فیها ولا یقبل من مخلوق التدخل فی قراراته النافذة.

أما الفریق الشرعی فقد ترکت له مسائل العبادات ، ینطلق ویتبحر فیها بشرط ألا تتماس خطوطه مع خطوط سکان القصور وساداته ، والوضع على هذه الکیفیة جدا مشابه وقد یکون هو نفسه وذاته المهیمن على طبیعة الدول النصرانیة التی فصلت الدولة عن الکنیسة … فأصبحت الدولة تقرر الأهداف والسیاسات والبرامج، وتضع الخطوط والقیود واللوائح بغض النظر عن مطابقاتها للدین أو منافاتها إیاه.

فخصوصیات قیصر تمنحه یدا مطلقة وتمیزه بحصیلة لا تنقطع من السلطات ، أما الکنیسة فقد تحولت إلى مؤسسة معدومة الصلاحیة بلا أثر فی حیاة الشعوب أو تأثیر فی صنع القرارات ، وإنما باتت هی نفسها جزءا من تنظیم الدولة تخضع فی بقائها حیة أو زوالها میته لقرارات قیصر المطلقة .

والإسلام السعودی یکاد یکون نسخة طبق الأصل من نظیره القیصری الکنسی … وهو بلا شک النموذج الشرعی الوحید الذی تخیره وارتضاه صاحب الأمر والطاعة وعمل بموجبه ووفق أصوله وأدواته .

وعلیه وبناءا على مذهبیة التخصیصیة المهیمنة وهی لا تعنی سوى الفصل التام بین القصر الحاکم والدین ، مع خضوع شخوص الأخیر لسلطة القیصر المطلقة ، انطلقت ید الطاغوت الحاکم تغیر وتبدل فی کل شیء بلا مراعاة لأصول أو إستثناء لقواعد حتى تحولت الدولة إلى أمسوخة تشکیلیة لا یعرف لها رأسا من قدم ، وغطس الفریق الشرعی فی مسائل واحکام الصلاة والصوم وفقه الحیض والعقیقة وآداب المساجد وزیارة القبور واحترام العلماء وأولی الأمر وعدم الخروج علیهم … الخ .

أما موالاة الکفار والحکم بغیر ما أنزل الله ، وقتل النفس التی حرم الله إلا بالحق ، وتفشی الرشوة والربا ، وسرقة أموال الناس ، وانتهاک الأعراض ، واتلاف المال العام ، والخضوع لسلطان وهیئات المحاکم الدولیة ، وإدخال المنکرات من خمور ومخدرات وأفلام داعرة وحمایتها ونشرها بین الشبیبة والتحالف مع الملل الفاسدة والأجهزة الإجرامیة ، وتولیة العلمانیین والسفهاء ، وحمایة الفسدة والمجرمین ، ومطاردة المصلحین والقذف بهم فی غیاهب السجون ، والتعدی علیهم وعلى أعراضهم ، وترک البلاد سبیلا عذبا لبنی الأصفر والأحمر والأزرق والأمرق ولکل ملة زائفة ، وأطلاق أیادی المتنفذین فیها ، وإهانة أهلها وإذلالهم ، والتجسس والتنصت على مطلق أحوالهم ، وإفساد القضاء وبتر أحکامه ، وتسلیم الفارین بدینهم لأیادی البطش والقتل فی بلدانهم ، وجلب قوافل المومسات على مرأى أعین الخلق واستخدام أجهزة الدولة فی حمایتهم وتوصیلهم إلى بیوتات أولی الأمر ، وفتح خطوط العربدة والفساد للعامة والشباب ، وترک البلاد على أسوأ حالات الفقر والعوز… الخ من قوائم لا تنتهی …

کل هذا لا یدخل ضمن حیازة الدین ولا یمت له بصلة ، ولیس لتیار الشرع الرسمی أدنى صلاحیة بمسائله وأحکامه ، وما ذلک إلا لمقولة حمقاء إستتروا وتدثروا بها فحواها أن ” ولی الأمر أعرف بالمصلحة ” …

والحق أنهم یعلمون کل ما سبق طرحه ، وربما أکثر منه ، لکنهم یعلمون أیضا علم الیقین أنها أمور لا تدخل ضمن إختصاصاتهم ، ویعلمون أیضا أنهم لا یملکون فیها أدنى صلاحیة … بل أکثر من ذلک یعلمون أنهم شخوص هزیلة ولفیف من الجبناء .

إن هذا النموذج الشرعی المبرقع بأستار وخرق مظلمة ، تمنع الوصول أو النفاذ إلى جوهر الحق والحقیقة ، إنما إستُقطع ولُفّق وحیک بخبرة وعنایة لکیلا یکون للإسلام الحقیقی أدنى وجود أو جسر هیمنة على شؤون الدولة والحکم وطاغوته الآمر الناهی ، وصیغ کأداة طیّعة من أدوات الحکم المطلق والاستبدادی بغرض إستخدام آلیاته ومفاهیمه وأشخاصه فی الرد والصد واستصدار فتاوى تناسب طبیعته وأهدافه .

ولیس من تحقیر للأمة وازدراء لأفرادها أسوأ من نموذج ملفق ، سلم فیه شخوصه الهزیلة کیان الأمة وشریعتها لید الطاغوت الفاسد وإرتضوا بمداد الملایین والامتیازات الممنوحة ان یقفوا بالشرع الحنیف إلى حدود السواک والحیض وآداب الدخول إلى الخلاء وتشمیت العاطس وما إلى ذلک من مسائل یمکن الاستکفاء فیها بکتیب صغیر ، وفوق ذلک وهو الأهم ، رفضوا أن یمارسوا واجباتهم الشرعیة بین الحاکم والمحکوم ، فترکوا المحکوم ألعوبة فی ید الحاکم ، وترکوا الحاکم أسیرا لهواه وشهواته !

وبالهوى حکم الفاسد البلاد والعباد ، وبالشهوة صنع بهم ما یحلوا له . والله المستعان …

فمن یوقفه ؟!

النموذج الشرعی الملفق والمنسوب زورا إلى الإسلام والسلف الصالح ! أم رجالاته الهزیلة المرتشیین ، المستبدة بهم صفات الجبن والهلع على الدنیا مخافة زوالها عنهم !

إنها لمصیبة کبرى ونکبة تتحیر فیها العقول والأفهام ؟! ووصفا لحقیقة واقع لا أثر فیه لاحکام شرع ولا شرع فیه إلا لشریعة الغاب …

فلماذا لا یحتقر القوی المتملک الضعیف المغلوب على أمره؟! ولماذا لا یجلد ظهره ویسرق ماله وینتهک عرضه وان أبى طوح بأم رأسه على أرض الأباء والأجداد!!

من الذی یمنعه ؟!